الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٠٦

المريضة فيشترطون فيها الحركة لتؤكل، ومن الحركة عندهم فتح عين فقط، وكذا إغلاقها، دون حركة الحدقة ففيها الخلاف في مذهبهم، ومنها الحركة بيد أو رجل أو تثاؤب ونحو ذلك (1)، ومذهب الإباضية في الفرعين أخف؛ لأن المالكية يشترطون في الصحيحة أحد أمرين والإباضية لا يشترطون ذلك، كما أن الإباضية يكتفون بحركة عين الذبيحة والمالكية يشترطون حركة قوية للحلية.

المسألة الثامنة: اختلف المالكية والإباضية فيمن بدأ الذبح، ورفع يده أثناء العملية، ثم عاد مرة أخرى ما حكمه؟ فقال المالكية: يُشترط في الذبح أن يكون بفور واحد أو قريبا من الفور الواحد، فمن رفع يده أثناء الذبح اضطرارًا لتحرك الدابة أو انفلات السكين من يده أو رفعها اختيارًا لأمر

بدا له يُنظر في المدة التي رفع فيها يده فإن طالت لم ينفعه العود، والذبيحة ميتة لا يجوز أكلها، أما إذا عاد بقرب، فيجوز ذبحه، وتحل ذبيحته، ومقدار الطول عندهم بالعرف وعدوا من القرب شحذ السكين، أو طرحها وأخذ غيرها من جرابه إذا كان بجواره، هذا التفصيل إذا كان الذابح أنفذ بعض مقاتلها، كأن قطع ودجا ونحوه، فإن لم ينفذ بعض مقاتلها جاز العود مطلقا، طال الزمن أو لا، رفع يديه اضطرارًا أو اختيارا (2)، أما الإباضية فمعيار حلية الذكاة عندهم حال العود ليس طول المدة وقربها، وإنما احتمال معيشتها من عدمه، فإن كانت الذبيحة تموت من فعله الأول، فلا يفيده ذبحه الثاني شيئًا، والدابة ميتة لا يحل أكلها، وإن كانت الذبيحة لا تموت من فعله الأول جاز عوده وذبيحته حلال، ومثله في الحلية الشك في هل تموت بالأول أم لا؟ فإنه يحمل على عدم الموت وتجوز وظاهره طال الزمن أو لم يطل، فالمدار على حياة الذبيحة من عدمه كما ولهم قول في مذهبهم بأن الذبح بعد الذبح

قدمت - والله أعلم وأحكم

1

(1) انظر شرح كتاب النيل 443/ 4.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 354/ 2. (3) انظر شرح كتاب النيل 455/ 4.

(r).

706