الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٠٧

جائز ولو رفع يده اختيارًا، والخلاف واقع في الفرع الأول فاشترط فيه المالكية أن يعود بفور لتتم الذكاة؛ لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه، وظاهر مذهب الإباضية أنه لا ينفعه عوده إن كانت تموت من فعله الأول،

أكل

عاد بقرب أو بعد. المناقشة: ما قاله الإباضية من جواز ذبح البهيمة التي قطع رأسها ثم ذبحت، وجواز ذبح المنخنفة وما عطف عليها يضعف قولهم في هذه المسألة بالمنع؛ لأنه إذا جاز ذبح البهيمة المتحقق من موتها بقطع رأسها، فما المانع من العودة إلى الذبح إذا عاد الذابح إلى إكمال ذبح ما لم يقطع رأسها؟! وللإباضية أن يقولوا إنما أجزنا الذبح في المنخنقة وما عُطف عليها للاضطرار ولنص القرآن عليه ومنعناه في هذه المسألة لعدم التنصيص عليه - والله أعلم وأحكم .. المسألة التاسعة: اتفق المذهبان أن الذكاة سبب لحل أكل لحم البهيمة المذبوحة إن كانت حلال، الأكل، وأن الموت سبب لتحريم لحم البهيمة، واختلفا بعد ذلك فيما قطع من البهيمة بعد ذبحها، والحال أنه ما يزال فيها بقية، روح، ولم تَمُتْ تمامًا كأن نزع منها فخذ مثلاً ذبحها، وهي ما زال تتحرك فقال: المالكية ما نزع من البهيمة بعد ذبحها وقبل خلوص روحها مكروه الأكل، وليس محرما، أما بقيتها فتؤكل بلا كراهة بعد تمام موتها (1)، وقال الإباضية: ما نزع من الذبيحة من أعضائها بعد الذبح وقبل الموت ميتة، فلا يجوز أكله ولا يحل، أما بقيتها فنقل الماتن الإجماع في مذهبهم على حليته، وتعقبه الشارح بأن مرده إلى الخلاف في حرمة أكل البهيمة يُفعل فيها فعل بعد ذبحها يؤدي لموتها وحليته، وظهر الشارح القول بتحريم باقيها، وحجة من قال بالتحريم أن الأمر بإبراد الذبيحة والنهي عن معالجتها، يدلان على التحريم على الأصل في الأمر والنهي في مذهبهم، فالأمر يدل على تحريم ضده والنهي يدل على فساد المنهي عنه، وقد قال:

فيه خلافا،

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 368/ 2.

بعد

707