الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٠٨من
يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمَ يحبون أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ وَيَقْطَعُونَ أَذْنَابَ الْغَنَمِ أَلا فما قُطِعَ فَهُوَ مَيْت» (1)، والبهيمة التي لم تمت بعد ذبحها داخلة تحت هذا النهي والمالكية على أصلهم أن منفوذة المقاتل ميتة، سواء كان الإنفاذ بقتل أو بذبح فالمذبوحة في حكم الميتة عندهم، ولا تندرج تحت نص الحديث والكراهة إنما هي بسبب تعذيب البهيمة بقطع شيء منها قبل إبرادها والله أعلم وأحكم ..
11
القدرة
المسألة العاشرة: اختلف المذهبان الإباضية والمالكية في وجوب التسمية في الذكاة من عدمه وما يترتب عليه من حلية ما لا يذكر اسم الله عليه عند ذبحه من عدمها وأصله قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَوْ يُذكر اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقُ (3)، فقال المالكية: التسمية واجبة مع الذكر والقدرة، فمن نسي التسمية أو كان لا يقدر عليها كأخرس ومكره، فذبيحته حلال وتؤكل، أما من تَعمَّد ترك التسمية فذبيحته ميتة، لا يجوز ولا يحل أكلها، ومعنى الآية عندهم لا تأكلوا مما تركت عليه التسمية عمدا مع عليها، وأما الناسي فلا يسمى تاركًا لذكر الله (4)، أما الإباضية ففي مذهبهم خلاف، فالأول من قوليهم أن كل ما لم يُذكر اسم الله عليه بترك التسمية فهو ميتة لا يحل أكلها سواء كان تَرْكُها عمدا أو نسيانا، والثاني كقول المالكية أنه لا يُحرُم إلا ما تُعُمدَ ترك اسم الله عليه ونسب الشارح القول الأول لمذهبهم والثاني لغيرهم، ولم يحدده، وحكم التسمية واحد عند المالكية في الذكاة والصيد أما الإباضية فلهم قول واحد في وجوب التسمية
(1) قال أبو عِيسَى: وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلا من حديث زَيْدِ بن أَسْلَمَ، وَالْعَمَلُ على هذا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْم سنن ابن ماجه كتاب الصيد، باب ما قُطِعَ من الْبَهِيمَةِ وهي حَيَّةٌ،1073/ 2، وسنن الترمذي، كتاب الأطعمة، باب ما قُطِعَ من الْحَيِّ فَهُوَ مَيْتٌ، 74/ 4، وسنن الدارقطني كتاب الأشربة، وغيرها، باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك، 292/ 4، والمستدرك كتاب الأطعمة، 137/ 4.
(2) انظر شرح کتاب النيل 460/ 4. (3) الأنعام، الآية (121).
(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 365/ 2.
V.A