الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧١النجاسة، إذا خالطه ما ينجسه من أفواه السباع والدواب.
المناقشة: للإباضية أن يطعنوا في دليلي المالكية في مسألة السباع بضعف الحديث الثاني؛ لأن فيه عبدالرحمن بن زيد بن أسلم (1)، وقد ضعفه أحمد بن حنبل وغيره (2)، وضُعْفِ دلالة الثاني على المقصود؛ إذ احتمال أن تبلغ هذه الحياض أو الحوض المتكلم عنه قلتين احتمال موجود، وعليه فلا تحمل الخبث - كما نقول - من هذه الجهة لا من جهة طهارة سؤر السباع والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال - والله أعلم وأحكم - كما أن الأحاديث التي استدل بها المالكية في سؤر السباع تفيد الحلية بظاهرها لا الكراهة وقد كرهها المالكية لتطرق الخلاف فيا بالنجاسة وعدمها، فلا تكون مساوية في الحلية لما تيقنا من طهارته، وللمالكية أن يقولوا طهارة سؤر السباع منصوص عليها بالمنطوق في حديث أبي سعيد الخدري له، ونجاستها من حديث القلتين إنما تؤخذ بالمفهوم لا المنطوق، والمنطوق مقدم على المفهوم - والله أعلم وأحكم .. المسألة التاسعة واختلفا أيضًا في طهارة سؤر الجلالة من الحيوان البهيمي غير السباع كالدجاج والإوز ونحوهما، فالمالكية على جواز التطهر به مع الكراهة (3)، والإباضية على نجاسته (4) ولهم تفصيلات كثيرة في تعريف الجلال، سواء كان آدميا أو حيوانا بهيميا أو سبعا (ه)، لا تتفق مع ما
،
(1) عبدالرحمن بن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب الله توفي بالمدينة في أول خلافة هارون، وكان كثير الحديث ضعيفًا جدا، الطبقات الكبرى 413/ 5
(2) انظر التاريخ الكبير محمد بن إسماعيل البخاري. تح: هاشم الندوي. دار الفكر بيروت، لبنان،71/ 1، والضعفاء والمتروكين. أحمد بن شعيب النسائي تح: محمود إبراهيم زايد دار الوعي، حلب، سوريا، طا، 1396 هـ، ص 66، والضعفاء الكبير. محمد بن عمر أبو جعفر العقيلي. تح عبدالمعطي أمين قلعجي. دار المكتبة العلمية: بيروت، لبنان، ط 1، 1984، 331/ 2
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 76/ 1.
(4) انظر شرح كتاب النيل 144/ 1.
(5) المرجع السابق 144/ 1، 145.
71