الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٢يراه المالكية (1).
(2)
دليل الإباضية: استدل الشماخي بحديث بحديث (3) (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الجلالة، وألبانها، وأن يحج عليها) (4)، وهذا الحديث مختلف في صحته وضعفه (5)، ووجه الحجة منه - والله أعلم وأحكم ـ أنه إذا نهي عن ألبانها التي تغيرت في بطنها، فأولى أن ينهى عن بقية سؤرها، ويكاد لعابها ألا يغير النجس الذي أكلته لتكرار أكلها للنجاسة فيعطى سؤرها حكم
النجس.
:
دليل المالكية استدل المالكية للكراهة بأن الغالب في هذه المسألة اختلاط النجاسة بالماء، ولكن الغالب حصوله لا يجري مجرى ما تحقق حصوله؛ لأن الغالب إنما يُعطي الظن بحصول الشيء ـ وهو هنا تنجس الماء - والمشاهدة للشيء تعطي العلم به وشتان بين العلم والظن، فوجب أن يكون النهي عن استعمال سؤر الجلالة محمول على الكراهة، لعدم العلم القطعي بحصول النجاسة (6).
(1) الجلال عند المالكية ما لا يتوقى أكل النجاسة، انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 76/ 1
(2) عامر بن علي بن سيفاو الشماخي أحد أكبر مشايخ الإباضية بجبل نفوسة، درس في مدينة يفرن بليبيا وتولى التدريس خلفًا لأستاذه، ثم رجع إلى يفرن، وأسس بها مدرسة موجودة حتى الآن تتلمذ على يديه مجموعة من جلة العلماء، وله مؤلفات عدة، توفي سنة 792 هـ انظر مقدمة الإيضاح 1 هـ - ز، ومعجم أعلام الإباضية
0240/ 2
(3) انظر الإيضاح 107/ 1.
(4) سنن أبي داود كتاب الأطعمة، باب النهي. عن أَكْلِ الْجَلالَةِ وَأَلْبَانِهَا، 351/ 3، وسنن ابن ماجه، كتاب الذبائح، باب النهي عن لُحُومِ الْجَلالَةِ، 1064/ 2، وسنن الترمذي، کتاب الأطعمة، باب ما جاء في أَكُلَّ لُحُومِ الْجَلالَةِ وَأَلْبَانِهَا، 270/ 4، والمجتبى من السنن، كتاب الضحايا، النهي عن أَكُل لُحُومِ الْجَلالَةِ، 239/ 7، وسنن الدارقطني،
كتاب الأشربة وغيرها، باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك، 283/ 4.
(5) نقل ابن الملقن القولين انظر البدر المنير 386/ 9 387
(6) انظر شرح التلقين 230/ 1.
72