الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧١٠

يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَرْجُو أو نَخَافُ أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدَى، فَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ، فقال: «اعْجَلْ أو أَرْنِي ما أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عليه، فَكُلُوا، لَيس السِّنَّ وَالظُّفْرَ، وَسَأَحَدِّتُكُمْ عن ذلك: أَمَّا السِّنُ فَعَظْم، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ» (1)، ففصل المالكية فقالوا: إن وجد الحديد معهما ندب ندبًا أكيدًا، دونهما، فإن لم يوجد الحديد ففي السن والظفر أقوال قول بالجواز مطلقا اتصل السن والظفر بأصلهما أو انفصلا عنه،

4

(2)

وقول بالمنع مطلقا اتصلا أو انفصلا، وقول بجواز السن وكراهة الظفر أما الإباضية فمذهبهم عدم جواز الذبح بالسن والعظم، ولهم أقوال أخر في هذه المسألة، وسبب الخلاف اختلافهم في المقصود من النهي في الحديث، فحمله الإباضية على أن النهي للتحريم والنهي يدل على فساد المنهي عنه، وأما المالكية فقد اختلفوا في المعنى المراد من الحديث فاختلفت أقوالهم تبعا لذلك، ومثل السن عند الإباضية، العظم والزجاج والرخام والخزف والذهب والفضة والقصب، أما المالكية فجميع ما عدا السن والظفر إذا أنهر الدم فجائز بلا خلاف وحجتهم عموم حديث رافع له فيما أنهر الدم، وحجة الإباضية في العظم قوله: «أما السن فعظم»، فكأنه جعل العلة في تحريم السن أنه عظم فيشمل جميع العظام، وما قاله له وجه؛، لأن تعليله بأن سبب تحريم السن كونه عظما، يشعر بأن كل العظام محرمة - والله أعلم وأحكم ..

تصح

(3)

المسألة الثانية عشرة واختلف المذهبان فيمن تصح ذبيحته ومن لا لصفة فيه كاختلافهم في السارق والغاصب، فقال المالكية الفاسق عموما، ومنه السارق والغاصب يكره ذبحهم ولا يحرم، وذبيحتهم تؤكل مع الكراهة؛ لنفور النفس من فعلهم أما الإباضية فلهم قولان في الغاصب

(1)

صحيح البخاري كتاب الشركة بَاب قِسْمَةِ الْغَنَم، الحديث رقم 2488، 546/ 1، وصحيح مسلم كتاب الأضاحي، بَاب جَوَازِ الذَّبْحِ بِكُلِّ ما أَنْهَرَ الدُّمَ إِلا السِّنَّ وَالظُّفْرَ وَسَائِرَ الْعِظَام، الحديث رقم 1968، 346/ 2.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 366/ 2، 367.

(3) انظر شرح كتاب النيل 482/ 4، 483.

710