الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧١١

والسارق، بحرمة ذكاتهما، وبجوازها ووجهة التحريم أن فعلهما تعدي على حقوق الناس والذبح عبادة فلا تجتمع العبادة والمعصية معا في فعل واحد، ووجهة الحلية أن الذبح مباح وليس بعبادة، فما دام قد استوفى شروطه، جاز، ولهم قول ثالث بجواز ذبحهم إذا سمعوا يذكرون اسم الله عليها أثناء الذبح والأقوال الثلاثة مخالفة لمذهب المالكية.

المناقشة: الأقرب في الفقه - والله أعلم وأحكم - ما عليه المالكية؛ لأن الذكاة ليس عبادة محضة، فتحرم من السارق والغاصب، بل هي فعل شرعي له شروط، فيصح إذا استوفى الشروط، وإذا كانت تصح الصلاة من السارق والغاصب وهي عبادة محضة فأولى أن تصح الذكاة، ولكن ينبغي يسوى ذبحهما بذبح الصالح، أو غير الفاسق، لاحتمال أنهما لا يتقيان الله في ذلك، ويمكن أن يحتج لمذهب المالكية بقوله: أطعموها الأسارى» في الشاة التي أعدت له بدون إذن أهلها، وقد كان بدأ صلى الله عليه وسلم في الأكل منها (1)، ووجه الحجة منه أن الشاة التي ذبحت بغير إذن أهلها

ألا

كالمسروقة أو المغصوبة، وقوله يدل على عدم حرمتها وإلا لم يأمر بإطعامها الأسارى كما أنه يدل على عدم جوازها بالكلية وإلا لأكمل أكلها (2)، وكذا اختلفوا في الأقلف وهو الذي لم يختتن، فقال المالكية: ذبحه جائز بلا كراهة وذبيحته حلال، تؤكل بلا حرمة ولا كراهة أما الإباضية فمذهبهم عدم صحة ذبح البالغ الأقلف، ولهم فيه تفصيلات متفرعة عن كيفية القلف وسببه ليس هذا محل ذكرها وقد غلظوا على الأقلف في كثير من فروع مذهبهم؟ وأيضًا اختلفوا في ذكاة الخصي، وهو: مقطوع الخصيتين فقال: المالكية هي مكروهة؛ لنفس العلة في كراهة ذكاة الفاسق، وهو نفور الطبع من ذكاته (3)، وقال الإباضية: ذكاته جائزة لا شيء

،

(1) مسند الإمام أحمد، حديث رَجُل، 293/ 5، وسنن الدارقطني، كتاب الأشربة وغيرها، باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك،285/ 4، وإسناده جيد، المغني عن

حمل الأسفار 450/ 1

(2) انظر بداية المجتهد 215/ 2

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 358/ 2.

711