الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧١٢فيها، وعلى العلة التي ذكرها المالكية في الخصي كان ينبغي أن تكون ذكاة الأقلف مكروهة أيضًا؛ لأنه أشد حالاً منه؛ لأن الخصي عيبه لا يؤثر في عبادته، بخلاف الأقلف الذي قد يؤدي به قلفه إلى التنجس بالبول (1) ـ والله
أعلم وأحكم ..
11
المسألة الثالثة عشرة واختلف المذهبان في المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع هل تجوز تذكيتها إن أدركت حية أم لا؟ وأصله قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخنزيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيرِ اللَّهِ بهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِيَّةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَيْتُم (3)، فقال المالكية: المنخنقة وما عُطف عليها في الآية لا يخلو حالها إما أن تكون منفوذة المقاتل أو لا؟ فإن كانت منفوذة المقاتل، بأن انخرق مصرانها، أو انقطع نخاعها، أو انتثر دماغها أو انتثرت حشوتها، أو انقطع أحد ودجيها أو كلاهما فلا تعمل فيها الذكاة ولو أدركت مستقرة الحياة؛ مقاتلها أو بعض مقاتلها، وأدركت حية فتعمل فيها الذكاة وتصير بها حلالاً (3)، أما الإباضية فقالوا: المنخنقة وما عُطف عليها إن أدركت حية متحققة الحياة، وذُكيت بنحر أو ذبح فهي
لأنها في حكم الميتة وأما إن لم تنفد (3)
حلال والذكاة عاملة فيها.
،
دليل المالكية فسر المالكية الآية بأن الاستثناء فيها منقطع، كما تقول رأيت الناس إلا طائرًا، فالطائر ليس من جملة الناس فكذلك الآية معناها إلا ما ذكيتم من غيرها فغير المذكورة في الآية مخالفة لجنس ما في الآية بأنها غير مصابة وما في الآية مصاب، وما أنفذت مقاتله لا تشمله الآية، وهو في حكم الميتة وحركتها بعد ما أصابها لا تدل على الحياة؛ لأنها كحال ما ذُبح وأخذ في الحركة (4)، وقاسوها على التي ذبحت ثم وقع عليها
(1) انظر شرح كتاب النيل 489/ 4 - 491. (2) المائدة، الآية (3).
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 375/ 2. (4) المقدمات الممهدات 424/ 1، 0425
712