الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧١٣

جدار ونحوه، فإنها تؤكل؛ لأن موتها من الذبح لا من الجدار، فكذلك هذه ماتت من الخنق ونحوه ومجرد إمرار الموسى على منحرها لا يفيد في موتها؛ لأنها ميتة أصلا (1).

دليل الإباضية أما حجة الإباضية فظاهر الآية وعمومها، فالآية لم تفرق بين منفوذ المقاتل وغيره بل ما أذركت حيًّا ذكيت، ورد الإباضية ما قاله المالكية بعدة ردود منها أن الذكاة شرعت فيما كان حيا؛ لأنها إزهاق الروح بنحو حديد في منحر أو مذبح فإذا أدركت حية ونحرت أو ذبحت فقد أزهق روحها بما ذكر لا بما سبق ذلك من خنق ووقد ونحوهما، ومنها أنه لو الأمر كما قالوا لكان غير الميؤس من حياته من تلك الأصناف لا تحل بالذكاة؛ لأن الآية لم تخص في الاستثناء التي لم نيأس من حياتها من التي يأسنا منها ومنها أنه لو أيس من حياة مريضة لشدة مرضها، ومشارفتها الموت لصح تداركها بالحياة فتحل ومنها أنه لو فعل بإنسان ما يموت به كشق بطن، أو مصران ومات وارثه، قبله لورثه ذلك المشقوق البطن؛ لأنه محكوم عليه بالحياة فكذا تلك الدابة هي حية، فتعطى حكم مثيلاتها (2)، وظاهر الآية وحديث عَطَاءِ بن يَسَارٍ أن رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ من بَنِي حَارِثَةَ كان يَرْعَى لِفْحَةٌ (3) له بأحدٍ، فَأَصَابَهَا الْمَوْتُ، فَذَكَّاهَا بِشِطَاطٍ، فَسُئِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: ليس بها بأسٌ فَكُلُوها (1)، يشهدان لصحة مذهب الإباضية فقد صرح الراوي بأنها أصابها الموت ومع أجازها، وهو حجة واضحة على المالكية ترد تأويلهم ملاحظة - والله

أعلم وأحكم ..

11

(1) شرح صحيح البخاري لابن بطال 382/ 5

ذلك

(2) انظر شرح كتاب النيل 428/ 4، 429. (3) واللقْحَةُ: الناقة الحَلُوب انظر العين مادة ل ق ح 47/ 3، والمحيط في اللغة، مادة (ح ق ل 352/ 2.

(4) الحديث مرسل في الموطأ، وصرح أبو عمر بأنه موصول من طرق أخرى ثابتة، الموطأ كتاب الذبائح، باب ما يَجُوزُ مِنَ الدُّكَاةِ في حَالِ الضَّرُورَةِ، 489/ 2،

والتمهيد 136/ 5.

713