الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧١٤

البحر

(1)

المسألة الرابعة عشرة: اتفق المالكية والإباضية أن ميتة البحر حلال لا تحتاج لذكاة، ثم اختلفا في الجراد هل يحتاج لذكاة ونية، أم ميتته حلال وإن لم تذاً؟ فقال الإباضية ميتة الجراد حلال لا تحتاج لذكاة كميتة، وقال المالكية: لا بد للجراد من ذكاته بنية أكله، والتسمية أثناء الفعل، وذكاته تكون بما يموت به من الأفعال كشوي بنار أو ضرب بأي أداة، ولو كان الفعل لا يعجل في الموت كقطع جناجه أو إلقائه في ماء ونحو ذلك، فإن لم يقصد قاتله بفعله الذكاة أو وجده ميتا بنفسه، فلا يحل أكله بل هو ميتة محرمة الأكل (2).

دليل الإباضية حجة الإباضية في قولهم حديث عبدالله بن عُمَرَ - - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «أُحِلَّتْ لَكُمْ مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ فَالْكَبِدُ وَالطَّحَالُ» (3)، وقد يحتج لهم أيضًا بحديث أبي هُرَيْرَةَ قال: (خَرَجْنَا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حَجَّةٍ أو عُمْرَةٍ فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْلٌ من جَرَادٍ أو ضَرْبٌ من جَرَادٍ فَجَعَلْنَا نَضْرِبُهُنَّ بِأَسْوَاطِنَا وَنِعَالِنَا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كُلُوهُ فإنه من صَيْدِ الْبَحْرِ») (4)، فالتعليل بأنه من صيد البحر يبيحه ولو بدون ذكاة كصيد البحر والحديثان ضعيفان (5)، ولعل ضعف الحديثين هو

(1) انظر شرح كتاب النيل 427/ 4، 428.

علوم آ

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 378/ 2. (3) كذلك رواه عبدالرحمن وأخواه عن أبيهم ورواه غيرهم موقوفا على ابن عمر، وهو الصحيح، مسند الشافعي، ومن كتاب الصيد والذبائح، 340/ 1، وسنن ابن ماجه، كتاب الصيد باب صَيْدِ الْحِيتَانِ وَالْجَرَادِ،1102/ 2، وسنن الدارقطني، كتاب الأشربة وغيرها، باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك 271/ 4، هذا إسناد فيه عبدالرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف، وله شاهد من حديث عبدالله بن أبي أوفى، مصباح الزجاجة 237/ 3. (4) قال أبو عيسى: هذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إلا من حديث أبي الْمُهَزْم عن أبي هُرَيْرَةَ، وأبو الْمُهَزْم اسْمُهُ يَزِيدُ بن سُفْيَانَ وقد تَكَلَّمَ فيه شُعْبَةُ، سنن ابن ماجه، كتاب الصيد، بَاب صَيْدِ الْحِيتَانِ وَالْجَرَادِ،1072/ 2، وسنن الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء في صَيْدِ الْبَحْرِ لِلْمُحْرِمِ، 207/ 3.

(5) انظر عمدة القاري 110/ 21

714