الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧١٥ما حذا بالمالكية إلى القول بوجوب الذكاة فيه - والله أعلم وأحكم .. المسألة الخامسة عشرة: اتفق المالكية والإباضية أن الذبح يكون بإمرار الآلة على مكان ذبح البهيمة من جهة وجهها وينزل به إلى القفا، واتفقا أيضًا أن الذبح من القفا ولو خطأ يُفسد الذبيحة، ويصيرها ميتة لا يجوز أكلها، ولكنهما اختلفا في ذبحها من القفا اضطرارا، كأن يبدأ في ذبحها من الجهة المطلوبة، فتتحرك البهيمة فيذبحها من القفا، فقال المالكية: لا يصلح الذبح من القفا لأي سبب كان ولو وصل إلى أعضاء الذكاة بعد ذلك، وقطعها بالفعل وذلك على أصلهم في أن منفوذة المقاتل لا يبيحها الذبح؛ لأنها في حكم الميتة، أما الإباضية فقالوا: إن قصد في ذبحه محل الذبح المعتاد، ثم تحركت الذبيحة، فانقلب السكين للقفا، فذبحه صحيح وتؤكل الذبيحة بشرط أن يصل لمحل الذبح، وأن يقطع الودجين والحلقوم والمريء، واختير إعادة الذبح في الموضع الآخر من المنحر، واعتبروا الاضطرار بتحرك الدابة لا غير
(1)
(2)
المناقشة: قول الإباضية هذا ضعيف على قواعد مذهبهم؛ فإن كان الاشتراك في قتل الدابة بعد تمام ذبحها فيه خلاف بعدم الجواز وبه، فينبغي أن يكون في هذه المسألة وفاق؛ لأنها أشد من تلك، فتلك تقدم فيها الذبح وحرموها بالفعل المميت بعده، فكيف يجيزون ويحلون التي كان الفعل المميت سابقا للذبح في قتلها!! - والله أعلم وأحكم ..
المسألة السادسة عشرة ومما اختلف فيه المذهبان الشاة أو البهيمة تذبح ثم يُفعَل بها فعل يمكن أن تموت، به أو تموت به لو كانت حية عادة ككسر الرقبة أو انتثار الدماغ ونحوها هل يحرم البهيمة أم لا؟ فالمالكية على قاعدتهم أن منفوذة المقاتل لا يفيد فيها الذبح، إن حصل الإنفاذ قبل الذبح ولا يضرها ما حدث لها بعد الذبح، مما يؤدي إلى
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 353/ 2.
(2) انظر شرح كتاب النيل 437/ 4