الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧١٦

،

موتها؛ لأن مقاتلها انفذت بالذبح (1)، أما الإباضية فمذهبهم فيه قولان: الأول: فساد الذبيحة التي فعل بها فعل يميتها عادة لو كانت حية، بشرط أن يفعل بها الفعل لا إن فعلته هي باضطرابها بعد الموت فلا يضر، كما إذا اضطربت فوقعت في بئر مثلاً، أو اضطربت فَغرِزَ فيها رمح، والثاني: جواز أكلها واعتبار الذبح لا ما بعده، والأول أقوى في مذهبهم، بل إن الماتن اقتصر عليه فقط، وحجتهم أن هذه الذبيحة لم تنفرد الذكاة الشرعية بقتلها، وسبب حلية الذبيحة أن تكون ماتت بالذكاة فقط لا بالذكاة وغيرها (2)، ورتبوا على هذا الأصل فروعًا عدة سأكتفي بذكرها دون التعليق عليها في مخالفتها لمذهب المالكية اكتفاء بهذا الأصل من ذلك حرمة أكل الذبيحة التي رماها صاحبها بعد الذبح بعنف، وحرمة الطائر يصاد من علو ويقع، وحرمة شاة عض صاحبها ذنبها بشدة ليختبر حياتها فتحركت وماتت إن كان العض يقتلها عادة وحرمة جمل وقع في مكان ضيق ونُحر، إن كان يموت بمثل هذا المكان، عادة وكذا إن بقي نصل السكين في رقبة الجمل بعد نحره، والمقبض بيد الذابح وحرمة بهيمة شقت بطنها بعد الذبح فخرج،

(3)

منها ولد حي المسألة السابعة عشرة: اتفق المذهبان أن استقبال القبلة والذبح باليمين سنة، ولكنهما اختلفا فيمن تعمد مخالفة استقبال القبلة، أو تعمد الذبح بالشمال وقصد بذلك مخالفة السنة، فظاهر مذهب المالكية أن فعله مكروه وذبيحته حلال (4)، ويشبه أن يقال في هذه أنه ارتكب مكروهان: الذبح بالشمال أو عدم استقبال القبلة وقصد مخالفة السنة، ولعل حجتهم

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 375/ 2

(2) انظر شرح كتاب النيل 449/ 4.

(3) المرجع السابق 4 449 و 451 و 456 - 458 و 466.

(4) لم ينص الماتن والشارح على حكم مخالفة السنة في ذلك، ولكنه مفهوم من قولهم بكراهة مخالفة القبلة بدون تفصيل ولم ينصا أيضًا على سنية الذبح باليمين، ولكنه مفهوم من ندبهم إضباع الذبيحة على شقها الأيسر، لتكون رقبة الذبيحة مقابلة ليمين الذابح، انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 368/ 2.

716