الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧١٧

أن مخالفة السنة في مثل هذه الأشياء لا تُحْرم الفعل، كمن تعمد مخالفة السنة في زيادة غسله على محل أعضاء الوضوء، أما الإباضية ففي مذهبهم خلاف فيمن قصد مخالفة السنة فوجه الذبيحة إلى غير جهة القبلة، أو ذبحها بالشمال، وقد صدر الماتن القول بفساد ذبيحةِ مَنْ فعل ذلك، وقيل: لا تفسد بذلك، وقيل: بل تفسد بمجرد تعمد الذبح بالشمال أو عدم توجيه الذبيحة جهة القبلة ولو لم يقصد مخالفة السنة، ولهم في المسألة أقوال، وذكر الشارح بعد هذا الموضع بصفحات أن المشهور في المذهب أن تعمد مخالفة القبلة يحرم الذبيحة (2).

أخر (1)

المسألة الثامنة عشرة: اتفق المذهبان أن ذبيحة أهل الكتاب تجوز للمسلمين في الجملة، وأصله قوله تعالى: {اليَومَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَت وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لكُم وَطَعَامُكُمْ حِل (3)، ولكنهما اختلفا في بعض من لم يصدق عليهم أهل الكتاب هل تحل ذبيحتهم أم لا؟ وكذا اختلفوا هل لذبحه شرط معين أم لا؟ من ذلك اختلافهم الكتابي الحربي هل تجوز ذكاته أم لا؟ وكذا اختلفوا في نصارى العرب هل تصح ذبيحتهم أم هي ميتة؟ ظاهر مذهب المالكية جواز ذكاة الصنفين؛ لأنهما من أهل الكتاب الذين أحل الله

في

أو

ذبيحتهم، فالآية لم تفرق بين معاهد وحربي ولا بين نصراني عربي غيره، أما الإباضية ففي مذهبهم في الكتابي الحربي قولان حرمة أكل ذبيحته وجواز أكلها والمنع أكثر، وفي نصارى العرب في مذهبهم أقوال، حرمة أكل ذبيحتهم وجوازها وجوازها لمن يقرأ الإنجيل دون غيره، ولم يبين الماتن ولا الشارح المشهور منها، وحجتهم في تحريم ذبيحة المحارب الكتابي أن حلية الذبيحة مستندة إلى حل نكاح نسائهم كما في الآية، ونكاح الحربيات ممنوع تكون ذبيحتهم ممتنعة، ومنع نكاحهن لاحتمال أن يرجعن لبلاد الكفر فيُسْبَيْنَ فتحل لمن سباها، فتكون منكوحة

فكذلك ينبغي

أن

(1) انظر شرح كتاب النيل 478/ 4 479.

(2) المرجع السابق 541/ 4

(3) المائدة، الآية (5).

717