الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧١٨من رجلين، مسلمين وهو، ممتنع، كما أن محاربتهم تبطل حرمتهم، التي بها تحل نساؤهم وذبائحهم، ومما اختلفوا فيه من ذبح الكتابي هل يشترط فيه أن يحضر ذبحه مسلم عارف بأحكام الذبح أم لا؟ فقال المالكية: إن غاب الكتابي حال ذبحه لم تجز ذبيحته؛ لاحتمال أنه لم يذبحها على الصفة الشرعية المطلوبة منهم، ومنا فيشترط حضور المسلم لذبحه، حتى نتأكد أنه لم ينخعها مثلاً (1)، كما هو حال ذبح معظم النصارى الغربيين اليوم، أما الإباضية فظاهر مذهبهم عدم اشتراط ذلك؛ لأنهم لم يذكروه في شروط
(2)
جواز ذبيحة الكتابي المسألة التاسعة عشرة: اتفق المذهبان أن الصيد يكون بسلاح محدد أو بجارح مُعَلَّم، واختلفا في بعض ما يصدق عليه لفظ المعلم، وهو الكلب الأسود، فقال المالكية: المُعَلَّم يشمل كل ما عُلِّم ليصاد به، سواء كلبا أو نمرًا أو بازا أو نحوها، ولا يفرق بين الكلب الأسود وغيره، بل يجوز صيد الأسود، كما يجوز صيد غيره إذا عُلّم (3)، أما الإباضية ففي مذهبهم قولان في الصيد بالكلب الأسود المعلم، إذا عمه السواد أو غلب عليه، صحح الشارح منهما عدم جواز الصيد، به واعتبار ما صاده ميتة لا يجوز أكلها، هذا إذا لم يدرك الصيد بالتذكية، فإن أدرك ما صاده الكلب الأسود بالذكاة فهو عندهم حلال اتفاقا؛ لأنه مذبوح وليس بصيد.
دليل الإباضية حجة الإباضية في تحريم مصيد الكلب الأسود حديث عبدالله بن مُغَفّل (4) له قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَوْلَا أَن الْكِلَابَ أُمَّةً
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 355/ 2، 356.
(2) انظر شرح كتاب النيل 494/ 4، 495.
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 361/ 2.
(4) عبدالله بن مغفل بن عبد غنم المزني نزل البصرة له صحبه، كنيته أبو سعيد، وقيل أبو زياد كان له تسعة أولاد منهم، زياد، وسعيد روى عنه جماعة من التابعين بالكوفة والبصرة، كان أحد العشرة الذين بعثهم إلينا عمر يفقهون الناس، وكان من نقباء أصحابه مات سنة 59 هـ، وقيل سنة 61 هـ، صلى عليه أبو برزة الأسلمي به انظر التاريخ الكبير 23/ 5، والاستيعاب 996/ 3.
6
718