الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧١٩

مِنَ

الأمم لأمَرْتُ بِقَتْلِهَا، فَاقْتُلُوا منها الأَسْوَدَ الْبَهِيمَ)، ووجه الحجة منه أمر بقتله، وذلك يقتضي النهي عن إمساكه، وتعليمه، والاصطياد

(1)

دليل المالكية: أما حجة المالكية في حلية أكل ما صاده الكلب الأسود عموم قوله تعالى: {قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ وَمَا عَلَّمْتُم من الجوارح مكلبين تعلمون مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم (3)، إذ ليس فيه تفرقة بين معلم أسود ومعلم غير أسود، بل هي عامة في كل معلم، ولو صح حديث قتل الكلب الأسود لكان فيه قوة لمذهب الإباضية ولا يبعد تخصيص الآية به حينئذ؛ لأنه وإن لم يكن صريحًا في عدم حل صيده، إلا أن توجيههم للاحتجاج به فيه قوة - والله أعلم وأحكم ..

المسألة العشرون ومما اختلف فيه المذهبان من مسائل الصيد، أكل الكلب أو الجارح المعلم من المصيد بعد صيده، هل يحل أكله أم لا؟ فقال المالكية: ما صاده المعلم حلال يُؤكل إن استوفي شروط الصيد، سواء أكل الجارح من المصيد أو لم يأكل منه ()، أما الإباضية فمذهبهم أن المصيد الذي يأكل منه الجارح لنفسه، ميتة لا يجوز أكله ولا يحل؛ إلا إذا أدرك حيا وذبح، فيؤكل.

دليل الإباضية أرجع الإباضية سبب التحريم إلى احتمال أنه صاد

'

(1) قال أبو عيسى حديث ابن مغفل حديث حسن صحيح مسند الإمام أحمد، حديث عبدالله بن المغفل المزني عن النبي، 85/ 4، وسنن أبي داود، كتاب الصيد، باب في اتِّخَاذِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَغَيْرِهِ،108/ 3، وسنن ابن ماجه، كتاب الصيد، باب النهي عن اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ إلا كَلْبَ صَيْدِ أو حَرْثٍ أو مَاشِيَةِ 1069/ 2، وسنن الترمذي، كتاب الأحكام والفوائد، باب ما جاء في قَتْلِ الْكِلابِ، 078/ 4

(2) انظر شرح كتاب النيل 505/ 4.

(3) المائدة، الآية (4).

(4) انظر المقدمات الممهدات 1/ 418

(5) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 362/ 2.

719