الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٢٠لنفسه لا لربه (1)، ففي حديث عدي بن حاتم الطائي (2) له). (2) ه) … فقلت: أُرْسِلُ كَلْبِي؟ قال: «إذا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ، فَكُلْ»، قلت: فَإِنْ أَكَل؟
قال: فلا تأكل؛ فإنه لم يُمْسِكْ عَلَيْكَ، إنما أَمْسَكَ على نَفْسِهِ. . .) (3).
الله
دليل المالكية احتج المالكية بأن قوله تعالى: {وَقُل أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبت وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الجوارح مكلبين تُعَامُونَهُنَّ مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم (8) مُكَلِّبِينَ عام في حلية ما أمسك الصيد سواء صاد لنفسه أو صاد لنا، كما أن نية الحيوان المعلم لا يمكن علمها، فنقول نأكل ما أمسك علينا لا ما أمسك لنفسه، وقد يحتمل أنه يمسك لنفسه ثم يبدو له فيترك الأكل، أو يمسك لنا ثم يبدو له الأكل، وإذا أرسلناه فلا نعلم هل يمسك لنا أو لنفسه، بل المعلوم أنه يمسك لنفسه؛ لأنه إن كان شبعانًا لم يصطد، ولذا يُجوع ثم يُرسل على الصيد، فإذا أمسك لنفسه فقد أمسك لنا، ويدل لمذهب المالكية أيضا وأن الآية على عمومها الإجماع على أن الأكل مما صاده المعلم جائز بدون أن ينتظر هل يأكل منه أو لا؛ لنختبر هل صاد لنا أو لنفسه، وفي الإجماع على ذلك دليل على ترك الاعتبار بأكله، وأنكروا زيادة إذا أكل الكلب فلا تأكل لأنها زيادة مخالفة للأصول فلا تقبل (5)، واحتجوا أيضًا رواه أبو داود وغيره عن أبي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في
(1) انظر شرح کتاب النيل 502/ 4.
بما
(2) عدي بن حاتم بن عبدالله الطائي مهاجري يكنى أبا طريف قدم عدي على النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان من سنة 7 هـ وقدم على أبي بكر الصديق بصدقات قومه في حين الردة، ومنع قومه في طائفة معهم من الردة بثبوته على الإسلام وحسن رأيه، كان سيدا شريفا في قومه، خطيبًا حاضر الجواب، فاضلاً كريما روي عنه أنه قال: (ما دخل وقت صلاة قط إلا وأنا أشتاق إليها انظر مجعم الصحابة 292/ 2، والاستيعاب
1057/ 3
(3) صحيح البخاري، كتاب الذبائح والصيد بَاب صَيْدِ الْمِعْرَاضِ، الحديث رقم 5476، 303، وصحيح مسلم كِتاب الصَّيْدِ وَالذَّبَائِح وما يُؤْكَلُ من الْحَيَوَانِ، بَاب الصَّيْدِ
بِالْكِلابِ الْمُعَلَّمَةِ، الحديث رقم 1929، 326/ 2.
(4) المائدة، الآية (4).
(5) انظر المقدمات الممهدات 419/ 1
720