الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٣

المسالة العاشرة ومن اختلافات المذهبين في هذا الباب اختلافهم

في مسألة جواز استعمال الماء المستعمل من قبل - في إزالة حدث أو خبث - إذا كان يسيرًا، ولم تتغير أوصافه، فالإباضية على أنه هذا الماء لا يرفع حكم الحدث ولا يجوز الوضوء به (1)، أما المالكية فعلى كراهة استعمال هذا الماء فقط، بشرط ألا يجد المتوضئ غيره، وإلا فلا كراهة في استعماله (2)

أدلة المالكية: استدل المالكية لمذهبم بقوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ ماء طهورا) (3).، ووجه الحجة من الآية أن صيغة طهور للمبالغة، والمبالغة تتضمن التكرير فإذا تضمنته هنا دل على حدوث التطهير مرة بعد مرة ويؤيده أن الماء يمر على أول العضو، ثم بعد ذلك يمر على آخره، ولم استعمال الماء في أول العضو تطهيره لآخره، وذلك يوضح أن استعمال الماء لم يخرجه عن طهوريته (4)، واستدلوا أيضًا بحديث عِكْرِمَةً عن ابن عَبَّاسِ - لا - قال: (اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النبي صلى الله عليه وسلم فِي جَفْنَةٍ فَجَاءَ النبي صلى الله عليه وسلم لِيَتَوَضَّأَ منها أو يَغْتَسِلُ، فقالت له: يَا رَسُولَ اللَّهِ إني كنت جُنُبا! فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمَاءَ لاَ يُجْنِبُ») (5)، واستأنسوا بحديث ابن عباس

يمنع

(4)

(1) انظر شرح کتاب النيل 145/ 1. (2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 71/ 1، 72 (3) الفرقان، الآية (48).

-

(4) انظر الإشراف على نكت مسائل الخلاف القاضي عبدالوهاب بن علي بن نصر. تح: الحبيب بن طاهر دار بن حزم، بيروت لبنان، ط 1، 1999، 108/ 1، وشرح التلقين 226/ 1، 227

(5) قال أبو عيسى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح سنن أبي داود بَاب الْمَاءِ لا يُجْنِبُ، 18/ 1، وسنن الترمذي، كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في الرَّحْصَةِ في ذلك، 94/ 1، وتهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار محمد بن جرير أبو جعفر الطبري تح: محمود أحمد شاكر مطبعة المدني: القاهرة، مصر، ذكر من حدث هذا الحديث فجعله عن سماك عن عكرمة، 692/ 2، وصحيح ابن حبان، ذكر خبر يدحض قول من زعم أن الماء المغتسل به من الجنابة إذا كان راكدًا ينجس بعد أن يكون قليلاً لا يكون عشرا، 056/ 4

73