الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٢١

منه،

صَيْدِ الْكَلْبِ: إذا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ، وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ، فَكُلْ وَإِنْ أَكَلَ وَكُل ما رَدَّتْ عَلَيْكَ يَدَاكَ» (1)، إذ ليس فيه هذه الزيادة، وهو موافق للأصول (2)، وما قالوه من الاعتراضات على الحديث الأول لا حجة فيه، لولا تقويه بالحديث الذي استدلوا به، وإن كان فيه مقال (3).

المناقشة: مذهب الإباضية أرجح وما احتج به المالكية من الحديث لا يقاوم ما روي في الصحيحين، وما قالوه في مخالفة حديث الصحيحين للأصول لا تقوم به حجة فقولهم لا تعلم نية الكلب، هل أمسك لك أو لنفسه مردود بقوله: « … فإنه لم يُمْسِكْ عَلَيْكَ، إنما أَمْسَكَ على نَفْسِهِ. . .»، فقد بين الحديث أن أكل الكلب من الصيد علة في معرفة أنه اصطاد لنفسه لا لربه وأنه إن لم يأكل منه فقد اصطاد لربه، وما علينا بعد ذلك في قصد الكلب، إن لم يأكل، وقولهم الإجماع على عدم انتظار أكل الكلب يدل على عدم اعتبار نيته يرده أن الشرع لم يعتبر الانتظار لمعرفة نية الكلب، بل ربط نية الكلب بالأكل، وعدمه فاشتراط الانتظار أمر زائد على ما اشترطه الشرع، وقولهم ما في حديث الصحيحين زيادة مخالفة للأصول والحديث الذي رووه موافق للأصول، مردود بأن حديث الصحيحين من طريق أخرى، فلا يسمى ما فيه زيادة كما أن الزيادة شرطها ألا تكون مخالفة للحديث الذي ليس فيه زيادة والأمر هنا ليس كذلك بل الحديثان متعارضان فالأول لم يجز الصيد مع أكل الكلب، والثاني أجازه مع الأكل، فيُصار في الترجيح بينهما إلى الصحة وعدمها لامتناع الجمع، والحديث المتفق عليه أولى بالأخذ من الحديث الذي فيه مقال، كما أن الأصول التي قالوا إن الحديث يعارضها هي أصول عادية لا شرعية، والعبرة بالشرع لا بالعادة ـ والله أعلم وأحكم ..

(1) سنن أبي داود كتاب الصيد باب في الصيد،109/ 3، وسنن الدارقطني، كتاب الأشربة وغيرها باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك 293/ 3، وإسناده حسن،

نصب الراية 312/ 4

(2) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 223/ 2

(3) انظر عمدة القارئ 93/ 21

721