الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٢٢

الصائد

المسألة الحادية والعشرون واختلف المالكية والإباضية في يرسل جارحه المعلم على صيد فيخالف الجهة ثم يرجع إليه ويصطاده ما حكمه؟ فقال المالكية: يشترط في صيد الجارح أن يكون منبعثا من حين الإرسال إلى تمام الصيد فإن اشتغل الجارح بغير الصيد، ولو قليلا بطل ما صاده إلا أن تدرك حياته ثم يذكى (1)، أما الإباضية فمذهبهم أن من سمى على مصيد وأرسل كلبه المعلم فانبعث الكلب إلى جهة أخرى، سواء رأى الصيد أو لم يره، ثم رجع الجارح إلى الصيد وصاده، فما صاده حلال يؤكل، إلا أن يرجع إلى صاحبه ثم ينبعث من نفسه، فلا يؤكل ما صاده إلا ما أدركت حياته، ووجه الخلاف بين المذهبين أن المالكية اعتبروا ذهاب الجارح إلى جهة أخرى ثم عوده للصيد دليلاً على انبعاثه من قبل نفسه، لا من قبل صاحبه أما الإباضية فلم يعتبروا ذلك دليلاً على انشغاله بالصيد، فأجازوا أكل صيده ذُكِّي بعد الصيد أو لا.

(2)

المسألة الثانية والعشرون: ومن مسائل الصيد اتفق الإباضية والمالكية أن الصيد الذي لم يمت من الجارح أو المحدد وأُدرك حيا يجب أن يذكيه الصائد ولكنهما اختلفا في بعض الصور هل يسمى الصائد فيها مفرطًا وعليه لا يجوز أكل ما اصطاده أم لا يعتبر مفرطًا وما صاده حلال؟ فمن اصطاد صيدا بمحدد أو بمعلم ثم أدركه حيا، فبحث عن آلة يذبح بها الصيد، فلم يجد فذهب يلتمس آلة فمات الصيد، هل يعد مفرطا في الذكاة فلا يجوز له أكل المصيد أم لا يعتبر مفرطًا وصيده حلال الأكل؟ قال المالكية: ذلك من التفريط الذي يُذهب على صاحبه حِلِّيَّةَ الانتفاع بالمصيد، بل قالوا لو وضع الآلة بخرج ونحوه، وأدرك الصيد حيا ثم انشغل بإخراج الآلة من الخرج فمات، الصيد وكان لو وضعها في يده أو حزامه لأدركه بالذكاة فصيده ميتة لا يجوز له أكله؛ لأنه فرط في ذبحه

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 361/ 2. (2) انظر شرح كتاب النيل 511/ 4 و 515. (3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 364/ 2.

722