الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٢٣ومَنْ في مسألتنا أشد تفريطًا منه، فيُلزم بالحكم نفسه - والله أعلم وأحكم، وقال الإباضية: إن لم يجد الصائد آلة الذبح فالتمسها، فمات الصيد أثناء التماسه للآلة فإنه يأكل الصيد ولا حرمة فيه (1)، فعدوه كأنه لم يفرط. فيه)، (2)، المناقشة: أقول - وبالله التوفيق -: إن التوسط بين هذين المذهبين قد يكون أولى؛ لأن ما اشترطه المالكية من كون الآلة في يده أو حزامه وإلا لعد مفرطًا فيه بعض منافاة لرخصة الصيد؛ إذ الغالب فيما يصاد بمحدد وبخاصة فيما يصاد الآن بالبنادق أن يموت من الصيد، فلو فرض أنه لم يمت وكان الصائد قد أخذ احتياطه ووضع الآلة ضمن متاعه، وحاول إخراجها فمات الصيد فلا يمكن بحال أنه نعده مفرطًا، أما الإباضية فلأنهم تجاوزوا السعة؛ فإذا لم يصحب الصائد معه، آلته ومات الصيد أثناء طلبه لغيرها، كان فيه دليل واضح على تفريطه - والله أعلم وأحكم ..
،
المسألة الثالثة والعشرون ومن مسائل الصيد أيضا اختلف المذهبان في الصائد ينصب شَرَكًا أو مِنْدَافًا ونحوهما لصيد ويأتي صائد آخر يطارد الصيد حتى يقع في الشَّرَك أو المنداف لمن يحكم به؟ فقال الإباضية: من طارد صيدا فألجأه لمنداف أو شرك نصبه غيره؛ ليأخذه هو، أو هرب منه الصيد، فوقع في الشرك بدون اختيار المطارد فالصيد لرب المنداف أو الشرك، وليس للمطارد شيء (2)، أما المالكية ففصلوا وقالوا: إن هرب الصيد من تلقاء نفسه ولم يلجئه المطارد للشرك؛ ليسهل عليه أخذه، وكان قد أيس منه فالصيد كله لرب الشرك، وأما إن قصد المطارد إلجاء الصيد لشرك وجده في مكان المطاردة؛ ليأخذه هو ولولا الشرك ما تمكن منه، فالصيد شركة بينهما كل بحسب ما له لو قدر اجتماعهما على الفعل. فيقال كم يأخذ صاحب الشرك على شركه وكم يأخذ صاحب المطاردة على مطاردته؟ ثم يقسم الصيد بينهما بحسب ما لكل منهما، أما إذا كان الصائد متمكنا من الصيد ولو لم يقع في الشرك، وألجأه إليه بقصد أو بدون قصد،
(1) انظر شرح كتاب النيل 516/ 4
(2) المرجع السابق 528/ 4.
،
723