الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٢٥الفصل الثاني
المسائل المختلف فيها
في باب المباح أكله والمحرم من الحيوان
المسألة الأولى من مسائل ما يباح وما يحرم على الإنسان أكله أو شربه اختلف الإباضية والمالكية في السباع هل مباحة الأكل أو مكروهة أو محرمة؟ فقال المالكية: السباع التي تعدو على الناس مكروهة الأكل، كالذئب والفهد والنمر والأسد وما أشبهها (1)، أما الإباضية فمذهبهم في السباع فيه أقوال؛ القول الأول: أنها مباحة والثاني: أنها محرمة، وصححه الشارح والثالث: أنها مكروهة، ولم يبين الشارح ولا الماتن المشهور ولا الراجح من هذه الأقوال.
أدلة المذهبين استدل شارح النيل - بعد تصحيح القول بالتحريم - الحلية ما ذكر من السباع بأن قول الله تعالى: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ محرما على طاعم يطعمه إلا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمَا تَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزير فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيرِ اللهِ بِهِ فَمَن أضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غَفُورٌ) رحِيمُ (2)، ناسخ لحديث تحريم السباع؛ لأنها نزلت في حجة الوداع، ثم رد هذا الاستدلال بقوله: إن الآية مكية نزلت قبل الحديث
(2)
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 382/ 2.
(2) الأنعام الآية (145).
725