الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٢٦

(1)

ويؤيده ما تقدم قبلها من آيات في الرد على مشركي العرب في تحريم ما حرموه، وقد نقل ابن عبدالبر وابن القيم الإجماع على كون الآيات الثلاث المتقدمة مدنية وليست بمكية فلا يكون ما قاله الشارح - لو صح الإجماع - حجة على المالكية ولكن أكد ابن عبدالبر أن الآية متقدمة على

-

حديث ذي الناب؛ لأنه من رواية أبي هريرة وأبي ثعلبة الخشني وهما متأخرا الإسلام (2)، واحتج الشارح لتصحيح القول بالحرمة بحديث أبي هريرة ه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «كُلُّ ذِي نَابِ من السَّبَاعِ فَأَكْلُهُ

حرام (3)، فيُحمل النهي على التحريم لهذا الحديث فيما روي بلفظ (أنه نهى عن كل ذِي نَابِ من السِّبَاعِ وَعَنْ كل ذِي مِخْلَب من الطَّيْرِ) ()، ولأن النهي للتحريم على الصحيح ما لم تصرفه عن التحريم قرينة، وأما الآية التي استدل بها المالكية فلا دليل فيها على إباحة السباع؛ لأن معناها: لا أجد فيما أوحي إليَّ من قبل، وليس معناها فيما أوحي إلي، وما سيوحى إلي، ولا فيما أحرمه باجتهاد مني وتحريم السباع أوحي إليه فيما بعد، أو حرمه باجتهاده وأُقِرَّ عليه، وأيضًا يجوز في الآية أن تكون للحصر الإضافي، ويكون معناها: المُحرَّمُ الميتة والدم وما ذكر في الآية وليس البحيرة والوصيلة والسائبة والحام؛ لأنهن من الأنعام ولا يناقض هذا التأويل حرمة الخنزير؛ لأنه ليس مذكورًا في الآية؛ لأن كونه محرمًا مقرون بعلته وهي

،

(1) محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي، أبو عبدالله ابن قيم الجوزية، الدمشقي، الفقيه الأصولي، المفسر النحوي تفقه في المذهب الحنبلي وأفتى، ولازم الشيخ ابن تيمية، وأخذ عنه، وتفنن في علوم الإسلام، توفي سنة 751 هـ، انظر المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد إبراهيم بن محمد بن مفلح تح: عبدالرحمن بن سليمان مكتبة الرشد الرياض السعودية، ط 1، 1990، 385/ 2.

(2) انظر التمهيد 146/ 1، وحاشية ابن القيم على سنن أبي داود. شمس الدين محمد بن بكر أبو عبدالله، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 2، 1995، 11/ 8.

(3) صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، بَاب تَحْرِيم أَكل كل ذي نَابِ من السَّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَب من الطَّيْرِ الحديث رقم 1933، 329/ 2. (4) صحيح مسلم كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب تَحْرِيمِ أَكل كل ذي نَابِ من السَّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَب من الطَّيْرِ، الحديث رقم 1934، 330/ 2.

726