الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٢٧

كونه رجسًا، فلا يدخل ضمن الأنعام التي تكون بحيرة ونحوها مما أحلتها الآية، وقد تكون الآية للمبالغة على المشركين فلما حرموا الحلال وحللوا الحرام جاءت الآية لتبين لهم أن الحلال ما حرموه، وأن الحرام ما أحلوه على سبيل المبالغة فلا يكون فيها دليل على الحلية)، ورد المالكية على رد الشارح الأول بأن الآية للماضي ولا تدل على وجود الحرمة في المستقبل بأن لا لنفي المستقبل دون الماضي، فليس صرفها للماضي بأولى من صرف الماضي الذي هو أرجى إلى الحالة المستمرة المشتملة على الماضي والحال والاستقبال بل هذا أولى؛ لأن التصرف في الفعل أولى من الحرف؛ لأنه محل التصريف والتصرف (2)

دليل المالكية واعتراضهم على أدلة الإباضية: حجة المالكية في كراهة السباع أنها ليست بمحرمة كالخنزير لاختلاف الصحابة فيها، وقد كان ابن عباس وعائشة الله إذا سئلا عن أكلها احتجا بقوله تعالى: {قُل لَّا أَجِدُ فِي ما أوحى إلى محرما على طاعم يطْعَمُهُ الآية، ولا يجوز أن يذهب التحريم کارکرده على مثل ابن عباس وعائشة له مع مكانهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويدركه غيرهما، ولا يجوز أن ينسخ القرآن بالنسبة إلا بتاريخ متفق عليه، فوجب مع هذا الخلاف ألا نحرمها كالميتة ونكرهها؛ لأنه لو ثبت تحريمها لوجب نقله من وجه يقطع العذر، وقد روى عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أجاز أكل الضبع وهو ذو ناب فبان بهذا أنه أراد بتحريم كل ذي ناب من السباع الكراهية (3)، وأحسن وأحسن منه ما استدلوا به من الجمع بين الحديث والآية؛ إذ معلوم أن الجمع بين الأدلة حال تعارضها أولى من النسخ، والجمع بين الآية والحديث يكون بحمل الآية على عمومها وحمل النهي في الحديث على الكراهة، وهو تأويل وحمل جيد لولا ما يعكر صفوه من قوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرق الحديث الصحيحة في الموطأ وغيره: «أكل كل ذِي نَابٍ مِنَ

(1) انظر شرح كتاب النيل 424/ 1، 425.

(2) انظر الذخيرة 100/ 4.

(3) شرح صحيح البخاري لابن بطال 437/ 2، 438.

727