الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٢٨

أن القول

السَّبَاعِ حَرَامٌ» (1)، حيث يصعب حمل النهي على الكراهة مع التصريح بأن أكل السباع، حرام ورد ابن عبدالبر ما استدل به المالكية من بتحريهما لم يرد عن ابن عباس - ا - بأنه وارد عنه من وجه صالح).

الطير، وهي

المسالة الثانية وكما اختلف المذهبان في سباع البر اختلفا في سباع العادية من الطير التي لها مخلب فقال المالكية: الطير كله مباح الأكل لا يحرم منها شيء، إلا الوطواط فهو مكروه، وحلية الطير عامة، ولو كان الطير يستعمل النجاسة، كالدجاج والإوز ونحوهما، وهو حلال ولو كان ذا مخلب كبوم ونسر وصقر ونحوها (3)، أما الإباضية ففي مذهبهم في سباع الطير وما له مخلب منها كالنسر والعقاب والبازي والصقر والغراب والرخمة ما مر في المسألة الأولى من الأقوال الثلاثة، الشارح التحريم كما في سباع البر واستدل له بما استدل به فيها (4)

،

وصحح

دليل المالكية: حجة المالكية في مذهبهم عمل أهل المدينة فقد قال ابن وهب قال لي مالك لم أسمع أحدا من أهل العلم قديما ولا حديثا بأرضنا، ينهى عن أكل كل ذي مخلب من السباع، وأنكر الحديث)، والحق أن الحديث في النهي عن أكل لحوم الطيور العوداي صحيح؛ فقد رواه مسلم من طريق عبدالله بن عباس - ا - أنه نهى عن كل ذي نَابِ من السَّبَاعِ وَعَنْ كل ذِي مِخْلَب من الطَّيْرِ) (6)، فالتفرقة بين سباع السباع والطير من جهة الحديث ضعيفة، فالأولى الموافقة بينها في الحكم، كما

(1) الموطأ كتاب الصيد باب تَحْرِيم أَكْلِ كل ذِي نَابٍ مِنَ السباع، 496/ 2، وصحيح، مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان بَاب تَحْرِيم أَكُل كل ذِي نَابِ من السباع وَكُلِّ ذِي مخلب من الطَّيْرِ الحديث رقم 1934، 330/ 2

(2) انظر التمهيد 147/ 1

6

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 379/ 2.

(4) انظر شرح كتاب النيل 424/ 1، 425.

(5) الاستذكار (292/ 5 ومدونة الفقه المالكي وأدلته 231/ 2.

،

(6) صحيح مسلم كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب تَحْرِيم أَكُل كل ذي نَابِ من السَّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مخلب من الطير، الحديث رقم 1934، 330/ 2.

728