الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٢٩فعل الإباضية - والله أعلم وأحكم ..
المسالة الثالثة وبعد اختلاف المذهبين في أصل السباع من حيث حليتها أو كراهتها أو حرمتها، اختلفا في بعض ما يصدق عليه لفظ السبع وما لا يصدق عليه ذلك اللفظ كاختلافهم في الضبع هل يلحق بالسباع في الحكم أم لا؟ فقال: المالكية: السبع ما يفترس غيره والضبع منها، فيُلحق به في الحكم بكونه مكروه الأكل والدليل على كراهته ما تقدم الكلام عنه في كراهة السباع (1)، أما الإباضية فالسبع عندهم ما يأكل اللحم، وقيل: بل هو ما يعدو على الإنسان ويساور والضبع على الرغم من كونه منها إلا أنه حلال الأكل؛ لأنه كالنعجة، ومثله أيضًا اختلافهم في الثعلب، فقال المالكية هو سبع عادي مكروه الأكل كغيره من السباع العادية، أما الإباضية فهو حلال الأكل عندهم لا شيء فيه واحتجوا للجواز بأنه لم يحرم من السباع إلا ما قوي، نابه فعدا على بقية الحيوان تابعا غير متبوع، وعليه فتكون علة التحريم قوة أنيابه وعدوه على غيره، والثعلب ليس أنه يغلب عليه أكل اللحم والعدو على الأرانب وصغار الشاء، واستدل بأقوال بعض السلف والعلماء (2)
كذلك، مع
أدلة الإباضية في حلية الضبع: استدل الإباضية لحلية الضبع بأحدايث كثيرة منها حديث أبي عَمَّارٍ (3) قال: قلت لِجَابِرٍ: الطَّبَعُ صَيْدُ هِي؟ قال:: نعم قال قلت آكُلُهَا؟ قال نعم قال قلت له: أَقالَه رسول الله؟ قال: نعم) (4)، وحديث جابر له قال: (جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضبع
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 382/ 2. (2) انظر شرح كتاب النيل 426/ 1 - 428. (3) عبدالرحمن بن عبدالله بن أبي عمار، روى عن جابر في الضبع، ورأى ابن الزبير يصلي، روى عنه يوسف بن ماهك وابن جريج، سئل أبو زرعة عن عبدالرحمن بن
أبي عمار فقال مكي ثقة، وهو صالح الحديث، انظر الجرح والتعديل 249/ 5. (1) قال أبو عيسى: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح سنن الترمذي، كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل الضبع، 252/ 4، وسنن ابن ماجه كتاب المناسك، بَاب جَزَاءِ الصَّيْدِ يُصِيبُهُ الْمُحْرم، 1078/ 2.
729