الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٤

(1)

- (أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم اغْتَسَلَ من جَنَابَةٍ فَرَأَى لُمْعَةً لم يُصِبْهَا الْمَاءُ فقال بِجُمَّتِهِ فَبَلَّها عليها، قال إسحاق في حَدِيثِهِ فَعَصَرَ شَعْرَهُ عليها) (2)، وهو حديث فيه علي بن الرحبي مجمع على ضعفه (3).، واستدلوا بأن الماء عين استعمالها أداء شرط في فرض، فوجب ألا يمنع من استعمالها مرة ثانية فيه كسترة العورة، وكل ما تقدم من أدلة إنما يفيد الإباحة لا الكراهة، ولكنهم كرهوه مراعاة لمن يقول بخلاف ذلك (4).

عن

أدلة الإباضية: استدل الإباضية ومن وافقهم لمذهبهم بعدة أدلة منها

نهيه عن الاغتسال في الماء الدائم، ولولا فساده باستعماله لما نهانا ذلك، ومنها نهيه ل عن اغتسال المرأة بفضل الرجل وعكسه، ففي الحديث (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ تَغْتَسِلَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، أو يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ زَادَ مُسَدَّدٌ (5) (وَلْيَغْتَرِفًا جميعا) (6)، ومنها أن

(1) الجمة الشعر، انظر العين مادة (ج م 27/ 6. (2) الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار عبدالله بن محمد أبو بكر بن أبي شيبة. تح: كمال يوسف الحوت. مكتبة الرشد الرياض السعودية، طا، 1409 هـ، كتاب الطهارات، باب من قال الماء اليسير أحب إلى من التيمم 46/ 1، وسنن ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها بَاب من اغْتَسَلَ من الْجَنَابَةِ فَبَقِيَ من جَسَدِهِ لُمْعَةً لم يُصِبْهَا الْمَاءُ كَيْفَ يَصْنَعُ،217/ 1، وسنن الدراقطني، كتاب الطهارة، باب في وجوب الغسل بالتقاء الختانين وإن لم ينزل، 110/ 1. (3) الضعفاء الصغير محمد بن إسماعيل البخاري، ح: محمد إبراهيم زايد دار الوعي: حلب، سوريا، ط 1، 1396 هـ، ص 33، والضعفاء والمتروكين للنسائي ص 33، وتهذيب الكمال يوسف بن الزكي أبو الحجاج المزي. تح: بشار عواد معروف. مؤسسة الرسالة:،بيروت، لبنان، ط 1، 1980، 465/ 4، وتقريب التهذيب أحمد بن علي بن حجر العقلاني. تح: محمد عوامة دار الرشيد سوريا ط 1، 1986، 168/ 1.

(4) انظر مفردات المذهب المالكي في العبادات 84/ 1 - 87. (5) مسدد بن مسرهد بن مسربل بن شريك الأسدي يكنى أبا الحسن، بصري ثقة، توفي بالبصرة في شهر رمضان سنة 228 هـ انظر التاريخ الكبير 307/ 7، ومعرفة الثقات

272/ 2

(6) مسند الإمام أحمد، حديث عمرو بن عبسة ه 111/ 4، وسنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب النهي عن ذلك،21/ 1 والسنن الكبرى للنسائي النهي عن الاغتسال بفضل الجنب، 117/ 1

74