الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٣١الأكل، وتعقبه الدسوقي ونقل عن ابن الحاجب قولين بالإباحة والحرمة وصحح الإباحة، وقال بهرام (1): لا أعرف من شهر الكراهة غير الماتن، وقال الباسطي تشهير الكراهة في عهدة المصنف (2)، أما الإباضية ففي: مذهبهم ثالثة أقوال: أولها التحريم وثانيها التحليل، وثالثها: الكراهة وسبب الخلاف فيه اختلافهم فيما يلحق به فألحقه الماتن بالسباع في مذهب المالكية، وهو بعيد لأنه لا يأكل اللحم، ولا يفترس غيره، بل يعيش على الأعشاب، ونحوها أما الإباضية فألحقوه بالخيل والبغال والحمير وأطالوا في الاستدلال لحرمة الخيل والبغال والحمير تبعا له (3).
المناقشة: حمل الفيل على الخيل والبغال والحمير أقرب من حمله على السباع؛ كونه يأكل النباتات مثلها، وكونه يتخذ للركوب، ويُتسلح به في الحروب عند كثير من الشعوب كالهنود وغيرهم - والله أعلم وأحكم ..
المسألة الخامسة واختلف المذهبان في الأرنب هل يباح أكله أم لا؟ به، وقال الإباضية هو مكروه؛
فقال المالكية: هو حلال الأكل لا بأس
لأنه
من ذوات الحيض
(0)
(4)
تحقيقات کا موتر علوم اسلامي
(1) بهرام بن عبدالله بن عبدالعزيز بن عمر الدميري المالكي تاج الدين، كان فاضلاً في مذهبه، أخذ عن الشيخ خليل وغيره، وبرع وأفتى ودرس بالشيخونية، ولي تدريس الشيخونية وقضاء المالكية بعد موت ابن خير توجه مع القضاة إلى الشام لحرب الظاهر، فلما عاد الظاهر عزله، ومات معزولاً وقد جاوز السبعين كان محمود السيرة، انظر إنباء الغمر بأبناء العمر في التاريخ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني. تح: محمد عبدالمعيد خان دار الكتب العلمية: بيروت، لبنان، ط 2، 1986، 98/ 5، 99
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 382/ 2.
(3) انظر شرح كتاب النيل 431/ 1
(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 379/ 2.
(5) ذكر الماتن الأرنب بعد صفحات وكأنها تابعة للسباع وخشاش الأرض ونحوها، وفسر الشارح قوله بعدم الكراهة وظاهر الماتن خلافه؛ فقد قال الماتن: [وكره الأرنب للحيض ثم قال - بعد ذكر الخلاف في السباع: [و كالسباع مستقذرات الهوام كالحية والأماحي، والسرطنات والأوزاغ والحرباء والسلحفاة وكالأرنب والقنفذ واليربوع،
ونحوهما] انظر شرح کتاب النيل 429/ 1 و 438.
731