الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٣٤L
معا، حتى لا ينتشر السم في جسمها فيضر من يأكلها، ولا تحل إذا قتلت قتلاً أو ذبحت من قفاها؛ لأنها ليست بصيد أما الإباضية فلهم في الحية وما شابهها الأقوال الثلاثة في السباع أولها التحريم، وثانيها: الإباحة، وثالثها: الكراهة، ومثله خلافهم في السرطان البحري، فالمالكية على حلية أكله؛ لحلية كل ما في البحر، ولو كانت حياته تطول في البر الإباضية ففي السرطان الأقوال الثلاثة السابقة، وحجة تحريمه كحجة تحريم الأفاعي (2) وستأتي الآن - إن شاء الله تعالى
11
(1) أما
حجة الإباضية: حجة الإباضية في القول بحرمة الأفاعي والأماحي أنها تعدو كما يعدو السبع وأنها من الخبائث وقد تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَتِ ويحرم عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ (3).
(4)
المناقشة: عموم آية هو أحل لكم صيد البَحْرِ وَطَعَامُهر (4)، يشهد لصحة مذهب المالكية في السرطانات البحرية - والله أعلم وأحكم .. المسألة السابعة ومما اختلف المذهبان في حليته أو كراهته ما جاء النهي عن قتله كالهدهد والخطاف والصرد (5) من الطيور، والنمل والنحل من خشاش الأرض، فقال المالكية ما لا دم له من خشاش الأرض فهو مباح الأكل، ولا يحتاج لذكاة من نوع خاص، بل ذكاته بما يموت به كالجراد بشرط نية التذكية وأما الطير فهي جميعا عندهم حلال الأكل مباحة، إلا الوطواط كما تقدم وتحتاج إلى تذكية بالذبح خلا طير البحر
کالا
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 379/ 2، 380 (2) انظر شرح كتاب النيل 434/ 1، 435.
(3) الأعراف الآية (157).
(4) المائدة، الآية (96).
(5) الصُّرَدُ: طائر أبقع ضخمُ الرأس يكون في الشَّجر، نصفه أبيض، ونصفه أسود ضخم المنقار له بُرْتُنَّ عظيم نحو من القارية في العِظم، ويقال له: الأخطب لاختلاف لونيه، والصُّرَدُ لا تراه إلا في شُعْبَةٍ أو شجرة لا يقدر عليه أحد، يُسمّيه أهل العراق
العقعق، انظر تهذيب اللغة مادة (ص ر د 98/ 12
734