الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٣٧إلى قتله، وقد أحله صلى الله عليه وسلم مع هذا الاحتمال فدل على حلية الذباب مع موته، وعلته أنه ليس له دم يؤدي إلى قذارته بعد موته، وخشاش الأرض يشارك الذباب في العلة فيكون له نفس الحكم، واستدلوا أيضا بحديث مِلْقَامَ بن التَّلِب (1) يحدث عن أبيه قال: (صَحِبْتُ النبي صلى الله عليه وسلم فلم أَسْمَعْ لِحَشَرَاتِ الأَرْضِ تَحْرِيمًا) (2) واستدلوا بحديث أبي الدرداء له قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته؛ فإن الله لم يكن لينسى شيئًا» (3)، واستدلوا أيضًا بعموم قوله تعالى: {وَقُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ محرما عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَما مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزير فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ (4)، فللإنسان أن يأكل من خشاش الأرض بشرط ألا تعافه نفسه وألا يضره ذلك، وأن يذكيها قبل أكلها (5).
در تحقيقات کا موتري علوم ساري
(1) ملقام بن التلب بن ثعلبة العنبري بصري روى عن أبيه، وروى عنه غالب بن حجرة، انظر التاريخ الكبير،71/ 8، وطبقات الأسماء المفردة من الصحابة والتابعين وأصحاب الحديث. أحمد بن هارون البرديحي تح عبده علي كوشك دار المأمون للتراث: دمشق، سوريا، طا، 1410 هـ، ص 85، والجرح والتعديل 431/ 8.
(2) المعجم الكبير، تلب بن ثعلب العنبري، 63/ 2. (3) مسند البزار ما روي فضالة بن عبيد عن أبي الدرداء، 27/ 10 (4) الأنعام، الآية (145). (5) انظر التمهيد (178/ 15، ومدونة الفقه المالكي وأدلته 232/ 2، 233
737