الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٣٨

الفصل الثالث

المسائل المختلف فيها في باب الأيمان

المسألة الأولى اختلف المذهبان المالكية والإباضية من باب الأيمان في تعريف معنى يمين اللغو المقصود في قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللفو في أَيْمَنِكُمْ (1)، بعد أن اتفقا أنها لا إثم فيها، فقال المالكية يمين اللغو: أن يحلف المسلم على ما يعتقده حقا فيتضح خلافه، كأن تيقن أو غلب على ظنه بأنه أكل خبزًا مثلاً، فحلف على ذلك، فتبين له أنه أكل لحما أو تفاحا ونحوهما (2)، وقال الإباضية - في مختار مذهبهم - يمين اللغو: ما سبق إليه اللسان لوصول الكلام بسرعة لا بعمد ولا بعقد، نية كلا والله وبلى والله مرسلاً لا، قصدًا، كأن يسأل إنسان آخر هل فعلت كذا؟ فيسبق إلى لسانه لا والله، أو نعم والله دون قصد اليمين ولا العزم عليها، ثم يتبين له خلاف ما قال، ولهم في مذهبهم أقوال أخر منها كقول المالكية ومنها أن المقصود من اليمين اللغو ما خالف النطق فيها العقد، والمختار الأول (3). دليل المذهبين سبب بين المذهبين في هذه المسألة لاختلافهم في تفسير قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ﴾ الآية، فأخذ الإباضية بقول عَائِشَةَ - - أُنْزِلَتْ هذه الآية ولا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّفْرِ

(1) المائدة، الآية (39).

الخلاف بين

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 403/ 2.

(3) انظر شرح كتاب النيل 272/ 4، 273.

مرده

738