الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٣٩في
(2)
في أيمنكم ا قَوْلِ الرَّجُلِ لا والله وَبَلَى (الله) (1)، وقد روي مثله عن ابن عباس - ا (2)، أما المالكية فاستدلوا بما روي عن أبي هريرة الله قال: إذا حلف الرجل على الشيء لا يظن إلا أنه إياه فإذا ليس هو، فهو اللغو، وليس فيه كفارة وبما روي عن عكرمة عن ابن عباس - - في قوله قال: (هو الرجل يحلف على الأمر، يرى أنه كذلك، وليس كذلك، وجاء عن الحسن وإبراهيم وسليمان بن يسار ومجاهد، وأبي مالك وزرارة بن أوفى (3) مثل ذلك (4).، ويشبه أن يقال يمين اللغو مجموع الأمرين كما أخذ به غير واحد من الفقهاء - والله أعلم وأحكم ..
المسألة الثانية واختلف المالكية والإباضية فيمن حلف على شيء ممتنع أو خارج على المعتاد كمن حلف وقال: والله لأشربن البحر، أو قال: والله لأحملن هذا الجبل، أو لأصعدن السماء، هل يحنث بذلك أم لا؟ فقال المالكية: اليمين تنعقد في كل ما يمكن عادة، ولو كان ممتنعا عقلاً كالأمثلة المذكورة، فيحنث صاحبها بمجرد الحلف؛ إذ لا يُتَصَوَّر له بر، وهذا في يمين الحنث بأن قال: والله لأصعدن أو أشربن، فإن كانت يمينه بصيغة البر بأن قال: والله لا أشرب البحر، أو لا أحمل الجبل أو لا أصعد السماء، فهو على بر ولا يُتَصَوَّر حنثه (ه)، أما الإباضية فمذهبهم أن الحالف على شيء خارج على المعتاد لا يحنث ولو خالف المحلوف
(1) صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن باب لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ) الحديث رقم 4613 420/ 2
(2) سنن سعيد بن منصور 1525/ 4.
(3) زرارة بن أوفى الحرشي، يكنى أبا حاجب، كان قاضيًا على البصرة، مات فجاءة سنة 73 هـ، في خلافة الوليد بن عبدالملك كان ثقة له أحاديث، وعن بهز بن حكيم أن زرارة بن أوفى أمهم الفجر في مسجد بني قشير فقرأ حتى إذا بلغ: {فَإِذَا نُقر في الناقور فَذَلِكَ يوميذ يوم عسير على الكَفِرِينَ غَيْرُ بَير) خر ميتا، قال: بهز فكنت
فيمن حمله انظر التاريخ الكبير،1507، والتعديل والتجريح 597/ 2. (4) التمهيد 428/ 21 (0) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 399/ 2.
739