الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٤٠

عليه، وقيل: بل يحنث من حينه، وهو كقول المالكية، وقيل: يحنث حال

موته، والأول أقوى في مذهبهم

(1)

•

المناقشة: الأولى مذهب المالكية؛ لأن من حلف أمام الناس، وقال: والله لقد شربت البحر مثلاً، أو قال: والله لقد حملت جبل أحد، فلا شك أن الناس سيكذبونه، ويقولون له حلفك حانث؛ لأنهم متأكدون من كذبه، فإذا كان حلفه بذلك يعتبر حنثًا، فيحنث بحلفه على فعل ذلك، وهو لا يستطيع البر بقسمه؛ لأنه أدخل الكذب على نفسه - والله أعلم وأحكم ..

1

المسألة الثالثة وبعد أن اتفق المذهبان ألا كفارة فيه اختلفا في حكم الحلف بغير الله كالكعبة والنبي وحياة فلان ورأسه وتربته، وبحق السلطان ونحو ذلك، ففصل المالكية فقالوا في الحلف بالكعبة والنبي والركن والمقام والعرش وسر الإمام والولي وبكل مخلوق معظم شرعًا، قولان: الحرمة والكراهة إذا كان صادقًا فيما حلف عليه بما ذُكر، أما إن كان كاذبا فالحلف حرام قولا واحدا أما إن حلف بالسلطان أو نعمته أو رأسه أو رأس أبيه فهو حرام قطعا (2)، ولم يبين الشارح ولا الماتن أي القولين المشهور أو المعتمد أو الأرجح، أما الإباضية فلا يفصلون والحلف بجميع ما ذكر فيه عندهم ثلاثة أقوال: الكفر والكراهة والحرمة، ظاهر قول الماتن الكفر، وصحح الشارح الحرمة وتعلل للكراهة بأن فيها تخفيفا على وتفصيل المالكية فيه عكس العلة؛ فحرمة الحلف بغير الله أو کراهته سببها تعظيم غير الله، وهو أوضح في تعظيم المعظم شرعًا غير الله، منه في تعظيم غير المعظم أصلاً، فكان تحريم الحلف بالقسم الأول أولى. والله أعلم وأحكم، واستند شارح النيل في تصحيحه بحديث عبدالله بن عُمَرَ - ا - (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَدْرَكَ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ وهو يَسِيرُ فِي رَكْبٍ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فقال: «ألا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، من كان حَالِفًا

الناس

(3)

(1) انظر شرح كتاب النيل 308/ 4.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 401/ 2 (3) انظر شرح كتاب النيل 275/ 4.

740