الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٥رسول الله وأصحابه احتاجوا في مواطن من أسفارهم الكثيرة إلى الماء، ولم يجمعوا المستعمل منه ليتطهروا به مرة أخرى (1)، واستدل بعض علماء (1) المالكية الذين يقولون بقول الإباضية في هذه المسألة لرأيهم بأن استعمال الماء يخرجه عن إطلاق التسمية (طهور) إلى التقييد بكونه ماء مستعملاً، وذلك يخرجه عن ظاهر الآية فلا يجوز التطهر به وينتقل عنه إلى التيمم، إن لم يوجد غيره، واستدلوا بالقياس حيث قالوا: الماء ملك أُتلف في تأدية فرض، فلم يصح تأديته به مرة أخرى كعتق الرقبة في الكفارة، فلا يصح أن تعتق في كفارة أخرى (2).
بعضهم
(r)
،
المناقشة: لم تسلم أدلة الفريقين من الاعتراضات والانتقادات، ولم تسلم هذه الانتقادات والاعتراضات من انتقادات و اعتراضات عليها، واحتج بأنه لو كان الماء المستعمل طهورا لبينه و بيانا شافيا، ولم يسكت عنه، وبخاصة عند الحاجة إليه في السفر وأقول - والله أعلم وأحكم - أن العكس هو الصحيح؛ فالأصل في الأشياء الإباحة، ولو كان الماء المستعمل غير طهور لبينه ولم يسكت عنه، ويدل له قوله: «إن الله افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها وحد لكم حدودًا فلا تعتدوها، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تكلفوها رحمة من ربكم فاقبلوها» (4)، وفي هذا الحديث مقال، وقيل: هو من كلام أبي ثعلبة الخشني
(0)
(1) انظر مفردات المذهب المالكي في العبادات 90/ 1، 91 (2) انظر شرح التلقين 227/ 1.
(3) انظر مفردات المذهب المالكي في العبادات 94/ 1 (4) المعجم الأوسط. سليمان بن أحمد الطبراني تح: عبدالمحسن بن إبراهيم الحسيني، وطارق بن عوض الله. دار الحرمين القاهرة، مصر، 1415 هـ من اسمه مقدام 381/ 8 وسنن الدارقطني كتاب الأشربة وغيرها، باب الصيد والذبائح والأطعمة وغير ذلك، 298/ 4، والمستدرك، كتاب الأطعمة 129/ 4، والسنن الكبرى للبيهقي، كتاب الضحايا،
،
باب ما لم يذكر تحريمه ولا كان في معنى ما ذكر تحريمه مما يؤكل أو يشرب، 12/ 10. (0) انظر مجمع الزوائد ومنبع الفوائد علي بن أبي بكر الهيثمي دار الريان للتراث، ودار الكتاب العربي القاهرة بيروت، مصر، لبنان 1407 هـ، 171/ 1.
Yo