الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٤١

فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، أو لِيَصْمُتْ) (1)، ويمكن أن يحتج لقول ماتن النيل بحديث عبدالله عُمَرَ ا - بن عمر - ا ا) … فإن عُمَرَ كان إذا خَلَفَ قال: كلا وأبي، فَخَلَفَ بها يَوْمًا عِنْدَ رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تخلف بِأَبِيكَ، وَلا بِغَيْرِ اللَّهِ؛ فإنه من حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ) (2)، وتأوله من لم يأخذ به بأن المقصود بالشرك أو الكفر التغليظ ويدل له أنه لم يأمر عمر له في الحديث السابق الصحيح بأن يجدد إيمانه، ويدل له تسمية الرياء بالشرك والرياء ليس كفرًا (3)، كما في قوله تعالى: طرفمن كان يرجوا لقاء رَبِّهِ، فَليعمل عملا صلحا ولا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (4)، وأقرب الأقوال ما صححه شارح النيل من القول بتحريم الحلف بغير الله مطلقا، كان معظما شرعًا أو غير معظم - والله أعلم وأحكم ..

110

المسألة الرابعة واختلف المذهبان من صيغ الأيمان في الحالف يحلف ويقول: وعهد الله علي لأفعلن كذا أو لا أفعل كذا، هل هو يمين أم لا؟ وما يلزمه من الكفارة إن كان يمينًا؟ ففصل المالكية في المسألة وقالوا: إن قصد قائل ذلك - حالفًا - المخلوق كما في قوله تعالى: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ (5)، فلا يسمى يمينا، ولا يلزمه شيئًا إن خالف ما قاله أما إن قصد بعهد الله تكاليفه تعالى من إيجاب وتحريم فهي يمين منعقدة؛ لأنها ترجع إلى صفة الكلام، وإن كان قصد الحالف ما يجعل قوله يمينا ثم حنث، فتلزمه كفارة اليمين المنصوص

(1) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب لا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، الحديث رقم 275/ 3،6646، وصحيح مسلم كِتَابِ الْأَيْمَانِ، بَاب النَّهْيِ عن الْحَلِفِ بِغَيْرِ الله

تعالى، الحديث رقم 1646، 167/ 2.

بن عمر 69/ 2،

(2) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، مسند الإمام أحمد، مسند عبدالله وسنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، باب في كَرَاهِيَةِ الْخَلْفِ بِالْآبَاءِ، 223/ 3، وسنن الترمذي، كتاب الأيمان والنذور، باب ما جاء في كَرَاهِيَةِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ،

110/ 4

(3) المرجع السابق نفس الصفحة.

(4) الكهف، الآية (110).

(5) البقرة، الآية (125).

741