الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٤٢

عليها في قوله تعالى (1): ولا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللغو في أيمنكم ولكن يؤاخذكم بِمَا عَقَد ثُمَّ الْأَيْمَنَ فَكَفَّرَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ عَقَدِتُّمْ أو كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لم يجد فَصِيَام تلسة أيام ذالك كفرة أَيْمَنكُمْ إذَا حَلَفْتُه واحْفَظُوا أيمنكم كذلك يبان الله لكم وايته لعلكم تَشْكُرُونَ (2)، أما الإباضية فظاهر كلام الشارح والمصنف اعتبار قول القائل وعهد الله يمينًا قولاً واحدا قصد بها ما قصد، ثم اختلف المذهب ما يلزم من حنث وهو حالف بهذه الصيغة من الحلف، فقالوا: تلزمه يمين مغلظة (3)، واليمين المغلظة عندهم هي المنصوص عليها في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِن نِسَابِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تَعْمَلُونَ خير الله فمن لم يجد فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَام ستين مسكينا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَلِلْكَفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4).

المناقشة: اعتبار الكفارة المغلظة التي نص عليها الإباضية ضعيف؛ لأننا إن اعتبرناها يمينًا كانت كفارتها كفارة يمين وإن لم نعتبرها يمين فلا كفارة فيها أصلاً، أما اعتبارها ككفارة الظهار فلا وجه له، ومما يحتاج إلى دليل ولم يورد له الماتن ولا الشارح دليلا، وقياسها على الظهار لم أجد له وجها - والله أعلم وأحكم ..

المسألة الخامسة واتفق المالكية والإباضية أن من قال أقسمت أو أحلف أو أشهد ونوى اليمين أو جاء بلفظ الجلالة بعدها حالف وهذه يمين شرعية، ثم اختلفا فيمن قال حاشا الله ومعاذ الله أو أعوذ بالله أو أشهد بالله، أو والله علي شهيد، أو هو علي وكيل أو الله علي كفيل، فقال المالكية: قال هذه الكلمات فلا يعتبر حالفًا شرعًا، نوى بها الحلف أو لم ينوه؛

من

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 400/ 2، 401.

(2) المائدة، الآية (89).

(3) انظر شرح كتاب النيل 279/ 4.

(4) المجادلة، الآيتان (3) 4)

742