الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٤٣لأن كل ما ذكر من باب الإخبار وليس من باب الإنشاء، والقسم إنشاء (1)، أما الإباضية فكل الصيغ التي تقدمت تعتبر من باب كناية اليمين التي يلزم صاحبها الكفارة المرسلة إن أراد بقوله يمينًا ثم حنث، أما إن لم يرد بذلك يمينا فلا شيء عليه ولا كفارة وقيل في مذهبهم ما تقدم من الصيغ ليس بيمين ولا كفارة فيها وهو كقول المالكية لكنه ضعيف في مذهبهم
(2)
المسألة السادسة ومن اختلاف المذهبين مما يوجب الكفارة من عدمه، أو يوجب ما حلف عليه اختلافهم فيمن حلف على شيء بأنه يهودي أو نصراني أو على ملة غير الإسلام إن فعلت كذا، أو إن لم أفعل كذا، أو أن شيئا قد حصل على الصفة الفلانية، ثم حنث، فقال المالكية: من حلف على شيء بأنه كافر أو يهودي أو غير ذلك ثم حنث فلا كفارة عليه وليس قوله بيمين ولكن يحرم عليه هذا الفعل وإن كان لا تلزمه الكفارة، ومن قال ذلك لا في يمين بل ابتداء فقوله يعتبر ردة وتطبق عليه أحكامها (3)، أما الإباضية ففي مذهبهم أقوال لمن حلف بما تقدم؛ الأول: منها والمقدم أنه تلزمه كفارة مغلظة ككفارة الظهار، والثاني تلزمه كفارة مرسلة، والكفارة المرسلة في مذهبهم المذكورة في آية سورة المائدة، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، وقيل - وهو القول الثالث -: يحتمل أن ذلك ليس بيمين وعليه فلا تلزمه كفارة (4).
أدلة المالكية: استدل المالكية ومن وافقهم بحديث أبي هُرَيْرَةَ لله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حَلَفَ مِنْكُمْ فقال فِي حَلِفِهِ: بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ: لا إله إلا الله، وَمَنْ قالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقُ)،
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 401/ 2.
(2) انظر شرح كتاب النيل 285/ 4.
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 402/ 2. (4) انظر شرح كتاب النيل 280/ 4 - 282.
(0) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب لا يُخْلَفُ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى ولا
بالطواغيت، الحديث رقم 6650، 276/ 3.
743