الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٤٤خَلَفَ إنه
وحديث ابن بُرَيْدَةَ (1) عن أبيه قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «من بريء مِنَ الإِسْلام فان كان كَاذِبًا فَهُوَ كما قال، وإن كان صَادِقًا فَلَنْ يَرْجِعَ إلى الإِسْلَام سَالِمًا (2)، يدلان على عدم، يدلان على عدم الكفارة بل يلزم من حلف بذلك وحنث التوبة لا الكفارة ولأن الأصل عدم الكفارة حتى يثبت فيها شرع،
ولم يثبت.
أدلة الإباضية: احتج الإباضية ومن وافقهم بأن الله تعالى أوجب على المظاهر الكفارة؛ لأنه قال منكرًا من القول وزورًا، والحلف بهذه الأشياء منكر، وزور ويلزمهم من قياسهم هذا وجوب الكفارة ولزومها في كل منكر من القول وزور، وهو ما لا يقولون، به كما قال النووي (3) - نحمد الله
المناقشة: يلزم المالكية ومن وافقهم القول بأن الحالف الحانث بهذه الأشياء كافر كما هو ظاهر الحديثين ولكنهم قالوا قَصْدُ المتكلم من قوله هذا إنشاء، اليمين وليس الإخبار عن نفسه بما ذكره، ويلزمهم على تأويلهم هذه القول بوجوب الكفارة، والظاهر - والله أعلم وأحكم - إلزام الحالف بما ذكر أحد أمرين إما الكفر وإما الكفارة، وهو قول الإباضية الثاني، ومما قاله الشارح في هذه المسألة بأن الحالف بأنه من الصابئين أو أنه مرجيء أو قدري أو مالكي أو شافعي أو حنفي أو رافضي أو معتزلي أو غير ذلك من فرق الضلال، ثم حنث، فتلزمه مغلظة إن حنث، وقيل: بل مرسلة، وقال الشارح من حلف بمذهب من مذاهب التوحيد ثم حنث في يمينه فتلزمه
(1) عبدالله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي، يكنى أبا سهل قاضي مرو، ولد لثلاث سنين خلون من خلافة عمر له، روى عن أبيه وعن عبد الله بن عمر، وعمران بن
الحصين، انظر الطبقات الكبرى،221/ 7 والتاريخ الكبير 51/ 5. (2) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، مسند الإمام أحمد حديث بريدة الأسلمي له، 355/ 5 وسنن أبي داود، كتاب الأيمان والنذور، بَاب الْمَعَارِيضِ في الْيَمِينِ 224/ 3، وسنن ابن ماجه، كتاب الكفارات، باب من خَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلامِ، 679/ 1، والمستدرك، كتاب الأيمان والنذور،
331/ 4
(3) انظر شرح السنة 9/ 10، وشرح صحيح مسلم للنووي 107/ 11.
744