الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٤٥كفارة مرسلة، وقيل: لا يلزمه شيء!!! (1).
المسألة السابعة ومما اختلف المذهبان فيه من حلف فقال: الحلال علي حرام، وقصد إدخال الزوجة والأمة في يمينه، ما حكمه؟ فقال المالكية: من حلف بتحريم ما أحله الله له فقال: الحلال علي حرام لا أفعل كذا، أو لأفعلن كذا ولم يستثن الزوجة من حلفه وأولى لو قصد إدخالها في قسمه بهذا اليمين ثم حنث لزمه شيء ولم يلزمه آخر، فيلزمه طلاق زوجته المدخول بها ثلاثا، إلا أن ينوي في نفسه أقل من ثلاث عند حلفه، ولا يلزمه في بقية الحلال شيء، بل كل ما أحله الله له فهو حلال بعد حنثه، ولا تلزمه كفارة في فعله إياه والأمة مثل باقي الحلال لا تحرم عليه إلا أن ينوي في يمينه عتقها فتعتق (2)، أما الإباضية فمذهبهم أن من حرم على نفسه الحلال، ثم فعل ما يخالف قسمه وحنث يلزمه كفارة مرسلة، سواء في إتيان الحلال أو إتيان الزوجة أو الأمة ولا تطلق عليه زوجه، ولا تعتق سريته (3)، ولعل حجة المالكية أن ذلك ليس بيمين حتى يجب في الحنث فيها الكفارة، بل هو لغو لا شيء فيه، وهو في حق الزوجة طلاق فيلزمه، وحجة الإباضية أن من قال ذلك يقصد الحلف لا التطليق، وعليه تلزمه الكفارة في النوعين وعليه لو قال: الحلال علي حرام، وقصد به تطليق زوجته فإنها تطلق عليه.
المناقشة مذهب الإباضية أظهر وأصح، وحجتهم من جهة الأثر حديث (4) عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ يقول: سمعت عَائِشَةَ تَزْعُمُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يَمْكُتُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلَا، فَتَوَاصَيْتُ أَنا وَحَفْصَةً أَنَّ أَيَّتَنَا دخل عليها النبي الله، فَلْتَقُلْ: إني أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟! فَدَخَلَ على إِحْدَاهُمَا فقالت ذلك له، فقال: «لا؛ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلا
(1) انظر شرح كتاب النيل 281/ 4.
(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 413/ 2.
(3) انظر شرح كتاب النيل 287/ 4.
(4) انظر الإيضاح 367/ 2.
745