الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٤٧هي
يعلم أنه كاذب كأن يقول: والله لقد ذهبت إلى فلان، وهو لم يذهب إليه، أو يقول: والله إن هذا الشيء لم يكن وهو يعلم أنه كائن، فهذه لا كفارة فيها عندهم وإنما كفارتها التوبة (1)، ومستندهم أنها تسمى غموسًا لغمس صاحبها في الإثم، ثم غمسه في النار، فهي أعظم من أن تكفر، ولأن الكفارة تكون في اليمين المنعقدة كما أخبر القرآن لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ باللغو في أيمنكم ولكن يُؤَاخِذُكُم بِما عقدتم الأيمن فكفرته إطعام عشرة مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَو كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّام (2)، والغموس يمين غير منعقدة؛ لأن المنعقدة التي يمكن حَلُها وهذه لا يمكن حَلْهَا؛ لأنها كذب، فما لا يُحَلُّ لا ينعقد؛ لذا كانت لا كفارة فيها (3)، أما الإباضية فمذهبهم أن يمين الغموس تكفر إن حنث، ولم يبين الماتن ولا الشارح هل تعمد الكذب أم لا؟ (4)، ونص الشماخي على أن المقصود بالغموس تعمد الكذب في اليمين، وقد يحتج للمالكية بحديث أبي أُمَامَةَ الله أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «من اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِم بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ الله له النَّارَ، وَحَرَّمَ عليه الْجَنَّةَ»، فقال له رَجُلٌ: وَإِنْ كان شيئًا يَسِيرًا يا رَسُولَ اللَّهِ؟! قال: «وَإِنْ قَضِيبًا من أراك (6)، ووجه الحجة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر في هذه اليمين كفارة، بل ألزم صاحبها التوبة أخذا من أحاديث التوبة من جميع الذنوب، وليس الإلزام هذا الحديث - والله أعلم وأحكم ..
من
(0)
المسألة التاسعة واتفق المذهبان على أن المسلم له أن يستثني بعد
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 402/ 2.
(2) المائدة، الآية (89).
(3) انظر مدونة الفقه المالكي وأدلته 347/ 2
(4) انظر شرح کتاب النيل 294/ 4.
(5) انظر الإيضاح 370/ 2
(6) الموطأ، كتاب الأقضية، باب ما جاء في الْحِنْثِ على منبر النبي، 727/ 2، وصحيح مسلم كتاب الإيمان بَاب وَعِيدِ من اقْتَطَعَ حَقَّ المسلم بِيَمِينِ فَاجِرَةِ بِالنَّارِ، الحديث رقم 137، 74/ 1 75.
747