الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٤٨

حلفه بأن يقول: والله لأفعلن كذا إن شاء الله، فإن فعل ما حلف على تركه أو ترك ما حلف على فعله فلا يحنث ويهدم الاستثناء بإن شاء الله وما شابهها اليمين وكذا اتفقا أن الاستثناء لا ينفع في الطلاق والظهار والنكاح وشبهها كمن قال زوجته طالق إن شاء الله، فإنه يلزمه الطلاق، وكذا يلزمه العتق ونحو ذلك، فيلزمه ما حلف عليه ولكنهما اختلفا في الطلاق المعلق هل ينفع فيه الاستثناء أم لا؟ كمن قال لزوجته: إن ذهبت لدار فلان فهي طالق إن شاء الله، أو إذا أذن الله، فذهبت فقال المالكية: لا يفيده الاستثناء في الطلاق ونحوه بل يلزمه الطلاق وما حلف به كعتق عبده أو صدقة بكذا، أو مشي لمكة ونحو ذلك (1)، أما الإباضية فيقولون: لا يلزم الطلاق ولا الكفارةُ مَنْ حلف بتعليق طلاق امرأته على شيء، واستثناه بإن شاء الله ونحوها؛ لأن تعليقه من قبيل، اليمين وقد استثناه فهدمه من

أصله (2).

سبب الخلاف أصل الخلاف في هذه المسألة مرده راجع إلى اعتبار: التعليق من قبيل اليمين أو ليس من قبيل اليمين فقال المالكية: ليس التعليق يمينًا، بل يلزمه ما حلف به إن حنث ولا تكفيه كفارة اليمين، وقال الإباضية: كل ما علق فعله على شيء فهي يمين تكفر إن حنث صاحبها، فمن قال إن أكلت سمكًا مثلاً فعلي مشي لمكة وطلاق زوجتي وعتق عبدي أكله لزمه عند المالكية كل ما قاله ولزمه عند الإباضية كفارة يمين فقط، وهل تتعدد في مذهبهم أو لا؟ خلاف فأصل الخلاف اعتبار التعليق

ثم

نذرًا أو يمينًا.

مناقشة رأي المالكية يُعترض على المالكية بحديث عُقبة بن عامر الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ» (3)، حيث اعتبروه نذرا ولم يقولوا بكتفيره كفارة يمين كما في الحديث، وقد حملوا الحديث على

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 403/ 2. (2) انظر شرح كتاب النيل 293/ 4. (3) صحيح مسلم، كتاب النذر، باب في كَفَّارَةِ النَّذْرِ، الحديث رقم 1645، 166/ 2.

748