الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٤٩

النذر المبهم كمن قال الله علي نذر فتلزمه كفارة يمين، أما من نذر شيئا: معينا فيلزمه ولا تجزئه الكفارة، وظاهر لفظ الحديث شموله للنذر المبهم وغير المبهم - والله أعلم وأحكم ..

المسألة العاشرة ومما اختلف المالكية والإباضية فيه الحالف يحلف على نفي شيء فيفعل بعضه، هل يحنث بفعله أم لا؟ وذلك بعد أن اتفقا أن من حلف على فعل شيء فلا يبر إلا بفعله كله لا بعضه، ومثال مسألتنا كمن قال: والله لا آكل ما في هذا الوعاء، فأكل بعضه، أو حلف والله لا آكل الرغيف فأكل بعضه فقال المالكية يمين البر: وهي اليمين التي يكون صاحبها على بر حتى يحلف المحلوف عليه كمن قال: والله لا آكل الرغيف، يكون الحنث فيها بفعل بعض المحلوف عليه ولو قيد حلفه بفعل الكل، كمن قال: والله لا آكل كل الرغيف فيحنث بأكل بعضه ولو لقمة واحدة في مشهور مذهبهم (1)، أما الإباضية فمذهبهم بخلاف مذهب المالكية فمن حلف وقال: والله لا آكل هذا الرغيف فأكل بعضه ففي حنثه خلاف في مذهبهم، فقيل: يحنث بفعله بعضه كأكل نصفه مثلاً، وقيل: لا يحنث، ولم يبين الشارح والماتن أي القولين أقوى فكأنهما سواء في القوة، وقد مال الشارح إلى عدم الحنث بفعل بعض المحلوف عليه وسيأتي، هذا إذا لم ينو شيئًا حال، حلفه فإن نوى لا آكل الكل لم يحنث بأكل بعضه، وإن نوى لا آكل بعضه حنث بأكل بعضه.

دليل الإباضية: حجة الإباضية فيما ذهبوا إليه أنه إن كان للحالف نية فيصار إليها؛ لأنها الأساس، أما إن لم تكن له نية فإن قوله يحتمل أنه لا يأكل بعضه، ويحتمل أنه لا يأكله كله بل المتبادر للذهن - حسب الشارح - أن الخالف على ذلك يقصد عدم أكل الكل فيجوز له أكل بعضه، واحتج الشارح لما فضله بقوله: من حلف لا يفعلن كذا كان قوله بمثابة النكرة في سياق النفي فتفيد شمول ما حلف عليه وعليه فلا يحنث بفعل بعض ما

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 424/ 2.

749