الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٥٠

حلف على تركه وأورد عليه اعتراضًا بأنه ليس في كلام الحالف معنى

النكرة والمعرفة ولذا ساغ فيه الاختلاف

(1)

المناقشة: ما قاله الإباضية من العمل بنية الحالف أولى - والله أعلم

وأحكم؛ لأن الأساس في الأيمان النية كما قرره المالكية أنفسهم، واحتجوا لما قالوه من حنث الحالف بفعل بعض المحلوف على تركه ولو نوى أو تلفظ بتركه كله بأن الحنث يقع بأدنى وجه، واستشكله الدسوقي؛ لأن (كل) لا تفيد استغراق الكل إذا كانت في سياق النفي، بل هي تأتي لنفي الهيئة الاجتماعية الصادقة بثبوت بعض أفرادها، كما في قول

الشاعر:

غاليا

السفن

ماكل ما يتمنى المرء يدركه تأتي الرياح بما لا تشتهي ومن غير الغالب في اللغة أن كل تفيد استغراق جميع أفرداها إذا كانت في سياق النفي، كما في قوله تعالى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فخور (2)، وما مشى عليه المالكية في هذه المسألة من غير الغالب، ووجهوه بما تقدم من أن الحنث يقع بأدنى ملابسة (3).

المسألة الحادية عشرة واختلف المذهبان فيمن حلف لا يفعل شيئا ففعله غيره هل يحنث أم لا؟ ومثلوا له بمن قال لغريمه: والله لا أفارقك إلا بحقي، ففر غريمه منه قبل إيفائه حقه، فقال المالكية يحنث من فر منه غريمه في حلفه والله لا أفارقك إلا بحقي سواء فرط فأغرى ذلك غريمه بالهرب، أو لم يفرط بل اننلت منه غريمه غصبا وفرار الغريم ليس من باب الإكراه عندهم أما الإباضية فلهم في المسألتان قولان المختار منهما أنه لا يحنث الحالف على فعل بفعل غيره لذلك الفعل، فالمختار

(4)

(1) انظر شرح كتاب النيل 303/ 4، 304.

(2) الحديد، الآية (23).

(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 424/ 2.

(4) المرجع السابق 427/ 2، 428.

750