الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٦

المسألة الحادية عشرة: اختلف المذهبان في غسل الإناء الذي يلغ فيه الكلب هل يسن سبع مرات أولاهن وآخرهن بالتراب أو لا؟ واختلفوا أيضًا في نوع الكلب الذي يسن غسل الإناء من لعابه، فالمالكية على أن الغسل المسنون سبع مرات بدون تراب في أولها وآخرها، كما أن هذا الحكم عام في كل كلب معلمًا كان أو غير معلم (1)، أما الإباضية فيسن عندهم التتريب في الأولى والسابعة وقيل بوجوب السبع وبوجوب التتريب، وقيل بجواز التعبد بثلاث مرات بدل سبعة ولا يسن التسبيع إلا من ولوغ غير المعلم أما المعلم فلا يسن في ولوغه غسل (3).

دليل المالكية استدل المالكية لنفي استنان التتريب في الغسلة الأولى والثامنة بأن التتريب لم يثبت في كل الروايات وإنما ثبت في بعضها، وذلك البعض الذي ثبت فيه التتريب وقع فيه اضطراب (3).

دليل الإباضية: استدل بعض من وافق الإباضية في التفرقة بين الكلب المعلم وغيره أن الكلب المعلم يصعب الاحتراز من سؤره، بخلاف غير

المعلم وهذه العلة هي التي من أجلها أباح النبي صلى الله عليه وسلم سؤر الهر ففي حديث أنها أَخْبَرَتْهَا خَالَتِهَا كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبٍ بن مَالِكِ عن

حُمَيْدَةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدَ

(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 139/ 1، 140.

(2) انظر شرح كتاب النيل 143/ 1

(3) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 140/ 1.

(0)

(4) حميدة بنت عُبيد بن رفاعة الأنصارية الزرقية أم يحيى المدنية، من التابعيات، مقبولة الرواية، وقال ابن حبان لها، صحبة زوجة إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، روى عنها زوجها إسحاق بن عبد الله وابنها يحيى بن إسحاق وقال يحيى بن يحيى: حميدة بالفتح، وقال سائر أصحاب مالك: حميدة بالضم انظر الثقات 250/ 6، وتهذيب الكمال 159/ 35، وإسعاف المبطأ برجال الموطأ. عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي المكتبة التجارية الكبرى مصر 1969 ص 134/ 1، وتحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي. محمد بن عبدالرحمن المباركفوري. دار الكتب العلمية بيروت، لبنان، 259/ 1

(5) كبشة بنت كعب بن مالك بن أبي كعب بن القين قال ابن حبان: لها صحبة، أمها صفية من أهل اليمن تزوجها ثابت بن أبي قتادة بن ربعي قتادة بن ربعي الأنصاري، فولدت له، =

76