الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٥١

فيمن فر غريمه منه وكان قد حلف أنه لا يفارقه أنه غير حانث ولا كفارة

عليه (1)

المسألة الثانية عشرة واختلفوا في حنث من قال: والله لا أدخل بيتا فدخل بيتا من الشَّعَر، فقال المالكية ذلك راجع للعرف، فإن كان عرف قوم الحالف أن بيت الشعر يسمى بيتا حنث بدخوله، وإن لم يكن

11

،

(2)

يسمى في عرف قومه بيتا لم يحنث، والعرف مقدم على اللغة عندهم أما الإباضية فالمختار أنه يحنث إن حلف على عدم دخول بيت ثم دخل بيت الشعر، والخلاف في حنثه وعدم حنثه أرجعوه للغة، ولم يتكلموا عن العرف فيه (3). المناقشة: الصواب اعتبار العرف في ذلك، فحتى الإباضية أقروا بتقدم العرف على اللفظ في كثير من المسائل فكان ينبغي أن يعملوا به هنا - والله أعلم وأحكم المسألة الثالثة عشرة واختلف المذهبان في فروع في باب اليمين هل يحنث صاحبها أم لا؟ كاختلافهم فيمن حلف ألا يأكل طعامًا معينا أو ألا يشرب شرابًا معينا فذاقه ولم يصل إلى جوفه منه شيء هل يعد حانثا أم لا؟ وذلك بعد اتفاقهما على حنثه إن وصل إلى جوفه منه شيء، فقال المالكية: لا يحنث من حلف على أكل شيء أو شربه فذاقه، ولو وصل طعمه إلى حلقه إذا لم يصل إلى جوفه منه شيء، وقال شارح النيل: هو حانث تلزمه الكفارة وصل الطعام أو الشراب إلى جوفه أو لم يصل (ه)،

(1) انظر شرح كتاب النيل 301/ 4.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 429/ 2. (3) انظر شرح كتاب النيل 304/ 4 305.

(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 425/ 2.

(1)

(5) في الصفحة نفسها نسب الشارح للإباضية الحنث لمن ذاق ما حلف عليه لو لم يصل إلى جوفه منه شيء، وظاهره مطلقًا - استساغه أو لا - وبعدها بأسطر نسب لهم عدم الحنث إذا لم يستسغ الحالف الطعام الذي ذاقه، فإن استساغه حنث، وعلى كلا القولين فيه مخالفة لمذهب المالكية الذين اعتبروا الحنث بالوصول إلى الجوف لا

بذوقه ولا باستساغته انظر شرح كتاب النيل 311/ 4.

101