الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٥٢

أكله وشربه

والأقرب - والله أعلم وأحكم - ما عليه المالكية؛ لأن التذوق ليس أكلاً ولا شربا، فيحنث به الحالف على الامتناع من الأكل أو الشرب، وقد تقدم للإباضية في باب الصيام أن متذوق الأكل لا يفطر ولا يبطل صيامه إلا إذا وصل الطعام أو الشراب إلى جوفه (1)، فدل ذلك على عدم فكان ينبغي أن يكون كذلك هنا، ومنه أيضًا اختلافهم فيمن حلف ألا يأكل لحما أو شحما هل يحنث بأكله عكسه أم لا؟ فقال المالكية والإباضية. متفقين -: لا يحنث من حلف على أكل الشحم فأكل اللحم، واختلفوا فيمن حلف على أكل اللحم فأكل شحما، فقال المالكية: هو حانث؛ لأن الشحم جزء اللحم (2)، أما الإباضية فمن حلف على أكل اللحم فلا يحنث بأكل الشحم الخالص، وقيل: إنما يحنث بأكل ما علا اللحم من الشحم، واختار الماتن عدم الحنث؛ لأنه وإن كان الشحم لا يخلو من لحم، وهو متكيف بكيفيته، ومتولد عنه إلا أن جنس الشحم غير جنس اللحم، فلا يكون حانثا مَنْ أكله بعد حلفه على عدم أكل اللحم، ومنه أيضًا اختلافهم فيمن حلف على دار معينة أنه لا يدخلها فخربت أو صارت طريقا هل يحنث بدخول البقعة التي كانت عليها أم لا؟ فقال المالكية: تَحَوُّل الدار المعينة عن الصفة التي كانت عليها تمنع حنث من حلف على عدم دخولها، فلا حنث ولا كفارة على من فعل ذلك إذا لم يكن الخراب بأمره، وإلا حنث معاملة له بنقيض مقصوده (4)، أما الإباضية فتحول الدار غير معتبر في الدار المعينة، فمن حلف على دار معينة أنه لا يدخلها فخربت أو صارت مزرعة، ثم

(4)

(3)

،

دخل البقعة التي كانت مبنية عليها فهو حانث تلزمه الكفارة، فإن كانت الدار غير معينة بأن قال: والله لا أدخل دارًا، ثم تحولت دار ما إلى طريق أو مزرعة فلا حنث عليه بدخول مكانها (5)، ومنه أيضًا اختلافهم فيمن حلف

(1) المرجع السابق 422/ 3.

(2) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 428/ 2.

(3) انظر شرح كتاب النيل 312/ 4.

(4) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 450/ 2. (5) انظر شرح كتاب النيل 318/ 4.

752