الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٥٣عنهم
معهم
(2)
لا يكلم محمودا مثلاً فمر على جماعة هو فيهم فسلم عليهم هل يحنث أم لا؟ فقال المالكية: يحنث الشخص بالسلام على جماعة فيهم من حلف ألا يكلمه إلا إذا حاشاه وقت تسليمه بأن نوى السلام على غيره وإخراجه (1)، أما الإباضية فلا يحنث عندهم من فعل ذلك حتى يقصد المحلوف عليه بتسلميه بأن يقصده مع غيره في السلام عليهم، فإن لم يقصد إدخاله أو ذهل عن العموم وغيره فلا حنث عليه، وقيل: بل يحنث بعدم عزله عنهم، ولو لم يقصده بذاته في تسليمه على الجماعة، وهو كقول المالكية، ولكنه ضعيف في مذهبهم، واختلف المذهبان فيمن حلف لا يساكن فلانا داره أو دارًا، فزارة المحلوف عليه هل يحنث أو لا؟ ففصل المالكية في المسألة فقالوا: إن نوى بحلفه التنحي حنث بمجرد الزيارة؛ لأن المقصود بالتنحي البعد ولا بعد مع الزيارة، فإن لم يقصد التنحي فلا يحنث بالزيارة، إلا إذا كثرت في النهار، أو بات بلا مرض قام بالمحلوف عليه والكثرة في الزيارة تحدد بالعرف وقيل: لا بأس باليومين والثلاثة (3)، أما الإباضية فالزيارة عندهم ليست مساكنة، ولا يحنث الحالف ولو مكث شهرًا، إلا إن نوى المساكنة، والزائر والضيف غير ساكنين، والظاهر أن الزيارة غير المساكنة كما قال الإباضية، فلا يحنث صاحبها إلا بنيته المساكنة في زيارته ولو قلت ـ والله أعلم وأحكم، واختلفا أيضًا فيمن حلف ألا يكلم فلانا فأرسل رسولاً بكلام أو برسالة وقال له: لا تخبر المحلوف عليه بما قلته لك أو لا تبلغه كتابي فعصى الرسول فأوصل الرسول الكتاب للمحلوف عليه، أو قال له ما أمره المرسل بعدم إبلاغه إليه هل يحنث أو لا؟ وذلك بعد اتفاقهما أنه لا يحنث إن نوى بكلامه المشافهة، فقال المالكية إن خالف الرسول ما أمره به المرسل وأخبر
-
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 430/ 2. (2) انظر شرح كتاب النيل 338/ 4.
(3) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 436/ 2، 347. (4) انظر شرح كتاب النيل 348/ 4.
(4)
753