الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٥٤المحلوف عليه أو أعطاه الكتاب فلا حنث على المرسل ولا كفارة عليه) أما الإباضية فقالوا: مخالفة الرسول توجب حنث المرسل، وتوجب عليه الكفارة؛ لأن المخالفة لا تُصَيِّرُ الكلام ولا الرسالة المرْسَلَينِ غير كلام، بل
هما كلام ولو مع المخالفة فيقع الحنث (2).
المسالة الرابعة عشرة: ومن مسائل كفارة اليمين اختلفوا في فروع بعد أن اتفقوا على الأصل وهو قوله تعالى: {وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَد تُم الأَيْمَن فَكَفَّرَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَو كِسْوَتُهُمْ أو تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَة أيام ذالك كفرة ايمنكم إذا حَلَفْتُه (3)، فاتفقوا على أن التكفير مُخيَّر فيه في الأصناف الثلاثة الأولى وهي: العتق والإطعام والكسوة، وأن المكفر لا ينتقل إلى الصيام إلا إذا أَعَدَم ولم يستطع أن يطعم أو يكسو أو يعتق رقبة، ولكنهما اختلفوا فيمن عادمًا ومن يتحقق فيه هذا الشرط؟ فقال المالكية: لا ينتقل من الثلاثة الأولى إلى الصيام إلا بعد أن يُبَاعَ عليه ما يُبَاعُ على المفلس ولا يجد ما يفعلها به، فحيئذٍ ينتقل للصيام (4)، أما الإباضية فالقول الأول في مذهبهم أن من لم يجد عشرين درهما فضة زيادة على ما يحتاجه هو ومن يعوله يعتبر عادمًا، ويجوز له الانتقال للصيام، ووجه الخلاف بين القولين أن الإباضية لم يذكروا شرط ألا يبقى له ما يكفر به بعد أن يباع عليه ما يباع على المفلس، ولو فرض أنه مفهوم من قولهم زيادة على ما يحتاجه هو
يعتبر
(4)
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 432/ 2
(2) انظر شرح كتاب النيل 337/ 4.
(3) المائدة، الآية (89).
(4) لا يشترط عند المالكية بيع ما يملكه المكفر زيادة على ما يباع على المفلس بالفعل لمشقة ذلك وعسره، بل يقدر ما يملكه زائدا على ما يباع على المفلس؛ فإن ملك ما يكفر به فلا ينتقل للصيام بل لا بد من تكفيره بأحد الأنواع المتقدمة بدون بيع ما زاد، بل يستلف ثم يرد أو يبيع غرضًا بسيطا ويكفر بثمنه، ونحو ذلك، انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 409/ 2.
(5) انظر شرح كتاب النيل 383/ 4.
754