الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٧٥٥وعياله) فالخلاف متصور في تحديد الإباضية بملكه عشرين درهما أو ثلاثة دراهم أو خمسة عشر درهما، وقيل غير ذلك، ولم يشترط ذلك المالكية بل اشترطوا وجود ما يكفر به بالأنواع الثلاثة المخير فيها بالغا ما بلغ، فلو ملك درهما فقط وهو يكفيه في كفارته لا يعتبر عادمًا ولو ملك مائة درهم وهي لا تكفيه في كفارته، فيعتبر عندهم عادمًا وينتقل للصيام، وعند الإباضية لا يعتبر عادمًا؛ لأنه يمتلك أكثر من عشرين درهما.
المسألة الخامسة عشرة ثم اختلفوا فيمن يجوز له التكفير بالصيام
أن
هل يشترط فيه تتابع صيام الأيام أم لا؟ فمن حلف وحنث هل يجزيه ثلاثة أيام غير متتابعة أم لا يجزيه تفريقها ولا بد من تتابعها؟ فقال
يصوم
المالكية: من حنث في يمينه وأراد التكفير بالصيام بعد العجز عن العتق والإطعام فله أن يصوم الأيام الثلاثة متفرقة ولكن يندب له أن يتابع صيامها (1)، أما الإباضية فيشترطون لإجزاء التكفير بالصيام أن يكون صوم الأيام متتابعاً، ولا يضر الفصل بينها بمرض أو حيض نفاس أو عيد.
دليل الإباضية استدل الإباضية لمذهبهم بقراءة ابن مسعود هوفن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيام (2) بزيادة متتابعات (3)، وهي قراءة شاذة لم يأخذ بها المالكية، والقراءة الشاذة لا يعمل بها عندهم؛ لأنها ليست بقرآن ولا سنة، وكذلك لا يحمل عندهم الأمر المطلق بالصوم على التتابع، مع أن الأصل في الصيام الواجب بالشرع هو التتابع كصيام رمضان؛ لأن في ذلك اشتراط ما لم يشترطه الشرع في أوامره (4).
(4)
المسألة السادسة عشرة واختلفوا من مسألة التكفير بالإطعام في فروع كاختلافهم في جواز إطعام يتيم واحد عشرة أيام، بدل إطعام عشرة مساكين كما نصت الآية أو إطعام مسكينين خمسة أيام ونحو ذلك، فقال
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 409/ 2.
(2) المائدة، الآية (89).
(3) انظر شرح كتاب النيل 370/ 4.
(4) انظر بداية المجتهد 180/ 2
Yoo