الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٥٦

المالكية: لا يجزيء إلا إطعام عشرة مساكين ولا يكفي واحد؛ لأنه الذي نصت عليه الآية، فمن أطعم مسكينا واحدا عشر مرات لم يحقق ما في الآية، وعليه إطعام تسعة غيره ليكمل عشرة، وقال الإباضية: يجوز إطعام مسكين واحد عشرة أيام ويكفيه ذلك عن كفارته ويجزيه، وقيل في مذهبهم غير ذلك، ونسب الشارح القول بالجواز للحنفية، ونقل استدلالهم لذلك بأن المقصود في الآية دفع الحاجة، وهي حاصلة بدفع حاجة فقير عشرة أيام، كما تحصل بدفع حاجة عشرة فقراء يومًا واحدًا، ويكون على هذا معنى الآية فكفارته إطعام عشرة مساكين، وضعف الشارح هذا التأويل وقال: هو بعيد، ولم يستدل لمذهبهم بما يراه هو قريبا، والأصوب أن في البحث عن المساكين العشرة زيادة مشقة على الحانث قد تكون مقصودة من الشرع؛ لأن هذه الكفارة فيها معنى العقوبة؛ لئلا يكرر الحانث حنثه، وما دام فيها معنى العقوبة يقرب قصد التغليظ فيها وهو متناف مع إطعام مسكين واحد عشرة أمداد، فيكون الأقرب ما عليه المالكية، من هذه الناحية، ومن ناحية تمسكهم بالنص، وخروجهم من الخلاف من ناحية أخرى ـ والله أعلم وأحكم، ومنه أيضًا اختلافهم فيما يعطى لكل مسكين بعد اتفاقهما على إجزاء غذاء وعشاء مشبعين لكل مسكين فقال المالكية: الواجب إخراج مد لكل مسكين من أوسط طعام أهل البلد ويندب زيادة ثلث مد أو نصفه عليه إذا كان الإخراج في غير المدينة المنورة وحجة المالكية قياس كفارة اليمين على كفارة الفطر في رمضان واعتبار المد مشبعا للمسكين في الغالب فيقتصر عليه؛ لأن المطلوب إطعام المسكين حتى الشبع، وهو حاصل بالمد فيكفي والمشهور عند الإباضية أن الإطعام يكون بمدين لكل مسكين قياسًا على كفارة الحلق لمن به أذى في الحج، وقد تقدم حديث كعب بن عجرة الله فيها في المسألة السابعة من الفصل الخامس من كتاب الحج، ومنه أيضًا اختلافهم في الغذاء والعشاء هل يجزيان منكسين أم لا؟ بمعنى أن يطعمهم العشاء أو لا ثم يغديهم في يوم آخر بعده، وهل يجزيء غذاء ان فقط أو عشاءان؟ فقال المالكية: المهم الإشباع بالغذاء والعشاء مرتبين أو منكسين، ولا يضره إن أشبعهم مرتين سواء أشبعهم بغذائين أو

756