الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية: دراسة تحليلية استقرائية مقارنة في العبادات عبد المحسن سالم محمد الكاتب [دارس عن الإباضية]

الخلاف الفقهي بين المالكية والإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٥٧

من

ذلك أن

أن

من

بعشائين وقال الإباضية لا بد من البدء بالغذاء ثم العشاء، ومن قدم: العشاء على الغذاء لم يجزه، ومن أطعم غذائين دون عشائين أو عشائين دون غذائين لم يجزه إطعامه أيضًا عن كفارته وحجتهم التمسك بقوله تعالى: ومِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ وقد اعتبروا الوسط البدء بالغذاء ثم العشاء مع الأهل فكذلك المساكين، وكذلك تشمل الآية عدم جواز غذائين أو عشائين؛ لأنا لا نطعم أهلنا الغذاء إلى الغذاء أو من العشاء إلى العشاء فكذلك المساكين، ومبنى اعتبار ما ذُكر من متضمنات الآية أن (ما) في الآية مصدرية وليست موصولة، والظاهر - والله أعلم وأحكم ـ أن ذلك غير مقصود من الآية، بل المقصود إطعام المساكين من أوسط الطعام الذي يطعم منه الأهل نوعية وشبعا أما كيفية الإطعام وزمنه فمتروك لمن يريد يكفر إذا استوفى المقدار المطلوب منه شرعًا، وإلا لزم من أطعم عشرة مساكين غذاءً في يوم، ثم عشاهم بعد ثلاثة أيام مثلاً لا يعد مكفرًا؛ لأنا لا نطعم أهلنا عشاء بعد غذاء بثلاثة أيام، وهو قول بعيد في الفقه، وقد نص الشارح على جواز ذلك بعد صفحات، فكذلك كان ينبغي أن يجوز في هذه المسألة، ورتب الإباضية على الفرع السابق وقت الغذاء ووقت العشاء فوقت الغذاء من الفجر إلى الزوال، ووقت العشاء. إلى ثلثي الليل وعليه فمن أطعمهم أكلتين قبل الزوال أو بعده لم يجزه؛ لأنهما في حكم الأكلة الواحدة لاتحاد، وقتهما، فمن فعلهما في وقت وجب عليه أن يعيد الثانية في الوقت الآخر، وليس كذلك مذهب المالكية، واختلفا كذلك من مسائل الإطعام فيمن لفق بحيث أطعم سبعة مساكين بالشبع بغذاء وعشاء، وأطعم ثلاثة مساكين بالأمداد، هل ينفعه ذلك وتصح الكفارة أم لا؟ فقال المالكية: لا التلفيق في أنواع الكفارة المختلفة، يصح ولا يتصور التلفيق في النوع الواحد إلا في الإطعام، ويجوز عندهم التلفيق فيه، فيطعم المكفر بعض المساكين بالشبع وباقيهم بالأمداد وبالعكس، ويجزيه ذلك عن كفارته (1)، أما الإباضية فلا التلفيق عندهم

يصح

(1) راجع المسائل الأربعة في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 407/ 2، 408.

من الزوال

مطلقا لا

Yoy